الصفحة 14 من 35

وإن ترجمة معاني القرآن الكريم لكفيلة بإظهار الأسس المتأصلة في الإسلام واللازمة لكل حوار حضاري في كل زمان ومكان، والتي لم يصل إلى مستواها كثير من المجتمعات في عصرنا هذا، هذا الحوار الذي ينطلق من وضوح الموقف دون مساومة ولا مداهنة، ومن إيجابية التعامل بالإضافة إلى الصراحة والوضوح في نقد الموقف الآخر بكل موضوعية وعدل.

فهو يؤكد مع إقراره لهم بأصل الإيمان وأن إلهنا وإلههم واحد بأنهم كفروا في قوله:

{ لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم } (المائدة:73)

ومع تأكيد إيمان المسلمين بنبوة عيسى عليه السلام، فهو يؤكد اختلال إيمان النصارى بنبيهم:

{ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار } (المائدة:72)

ومع تقرير إيماننا بما أنزل الله من كتاب عليهم، فهو يقرر تحريفهم لما أنزل إليهم:

{ فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون } (البقرة:79)

ويقرر عدم اتباعهم لما جاء في كتبهم من الحق:

{ ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم * ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون } (المائدة: 65-66)

وإن ترجمة معاني القرآن الكريم لكفيلة بتوضيح الأساس الثالث للحوار بعد تحديد المنطلقات الذاتية أساسًا أول، والنقد الموضوعي للموقف الآخر أساسًا ثانيًا. فالأساس الثالث هو إيجابية الموقف والمسالمة التي تقرر أن الخلاف الفكري والعقدي لا ينبغي أن يدعو بالضرورة إلى صراع وعنف وحرب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت