الصفحة 6 من 12

وهناك أيضًا قصيدته الهمزية التي قالها في تشجيع الإسلام وأهله والدعوة إلى التمسك بأساسه وأصله ، وهي لا تزال مخطوطة لم تنشر من قبل ، وتقع في أكثر من مائتي بيت ، من بحر الكامل على رويِّ الهمزة . استعرض فيها ماضي المِسلمين وحاضرهم وما ينبغي أن يكونوا عليه في مستقبلهم ، كل ذلك بأسلوب قوي رصين ، وتعبير جزل ، بالإضافة إلى ما تفجَّر في جوانب أبياتها من شعور فياض ، ومعان سامية ، وأهداف نبيلة ، وروح عالية ؛ تحدث في أولها عن الرسول الكريم محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وقيامه بالدعوة إلى الله ، فقال

جميعهم بالنصر والإنجاء

ويعز ربي رسله والمؤمنين

أكرم به للرسل ختم بناء

حتى استتمَّ بناءهم بمحمد

ممن تُقِل بسيطة الغبراء

فهو الرسول إلى الخلائق كلهم

ـعته ونهج طريقه البيضاء

ما لامرىء أبدًا خروج عن شريـ

حتى أشاد الدين بالإعلاء

لم يقبض المولى تعالى روحه

ولخلقه أداه أيِّ أداء

وأتمَّ نعمته وأكمل دينه

وعلى محجِّة هدية البيضاء

ومضى وأمته بأقوم منهج

ثم تحدث عن الخلفاء الراشدين ومناهجهم في الحكم ، وانتقل بعدهم يصف واقع المسلمين في العصور التي تلت عصر الخلفاء الراشدين ، وعندما وصل إلى القرن السابع الهجري عصر شيخ الإسلام ( ابن تيمية ) وجدناه يقول

عَلم به يؤتمُّ في الظلماء

وأتى بقرنٍ سابع من هجرة

عبد الحليم نمى بلا استثناء

أعني بذاك الحبر أحمد من إلى

بدلائل الوحيين خير ضياء

كم َ هاجم البدعَ الضلال وأهلها

أعظِم به هدمًا لشرِّ بناء

وقواعدَ التحريف هدَّ أصولها

إلا بعهد السادة الخلفاء

وله جهاد ليس يُعهد مثله

وبعد أن ذكر ما قام به ابن تيمية من قمع للفتن وإبادة للطغيان ، تابع المسيرة إلى العصور الإسلامية التالية ، مصورًا طبيعة الحياة التي كان يعيشها المسلمون في تلك الأزمنة ، مشيرًا إلى بعض المصلحين الذين سعوا لتصحيح الأوضاع في بلادهم كالشيخ محمد بن عبد الوهاب في القرن الثاني عشر الهجري وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت