واستمر الشيخ ـ رحمه الله ـ معلمًا للعلم طوال فترة حياته حريصا على تعليم الناس حتى في الفترة التي مرض فيها مرض وفاته، عاش الشيخ تقيا نقيا، وعاش صابرا محتسبًا، وعاش طودا شامخا، وعلما متواضعا ومات مسبحا مستغفرا.
فقل لي يا صاحبي بالله عليك هل يأتي غيره ويكون مثله؟ أونصفه؟.
سكت صاحبي ولم يحر جَوَابًا.
وهذه هي المقالة الثانية:
هون عليك [1]
هون عليك ... هون عليك ... الشيخ بحاجة للدعاء!!!.
كلمات قالها صاحبي وهو يسمع نشيجي على وفاة الشيخ الإمام عبدالعزيز ابن باز ـ رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة ـ.
كلمات لم أجد لها معنى في ذلك الوقت أما الآن فقد وضعتها في خانة العبارات المضحكة والكلمات المتقاطعة.
لا أنكر أن الشيخ كغيره من المسلمين تحت مشيئة الله تبارك وتعالى، ولكن الله عدل لا يظلم مثقال ذرة ومثله قدم في دنياه ما يشفع له عند ربه.
تذكرت الشيخ وقد مضى عام على وفاته، عام الحزن، عام وفاة العلماء ورفع العلم.
لا يدري صاحبي لم كنت أبكي.
كنت أبكي لحبي للشيخ الإمام نعم؛ ولكن كنت ابكي بحق على أمتي المسكينة، فكم من فتنة كان الشيخ بابًا موصدا دونها.
وقد مات الشيخ الإمام.
كنت أبكي على كثير من الشباب الحائر المحتاج لمن يقوده وليس ثمة قائد مثل الشيخ.
وقد مات الشيخ الإمام.
كنت أبكي الشباب المتحمس الذي انطلق يمنة ويسره ولا عالم يرجع له ليفصل بين الناس.
وقد مات الشيخ الإمام.
هذا عام مر فمن من الناس استطاع أن يملأ مكان الشيخ؟؟.
أضحى الناس كلهم يتامى ولا أب لهم.
فهلا عالم يقوم بأمر الله تعالى ـ كقيام الشيخ الإمام ـ ويكون أبا لهؤلاء الزرافات من الأمة؟؟.
هون عليك الشيخ بحاجة للدعاء!!.
كل الخلق كذلك
ولكن نحن بحاجة لمن يبكي علينا.
(1) جريدة اليوم 1/ 2/1421هـ