دأب العديد من العلماء والمترجمين، ولاسيما في السنوات العشرين الأخيرة على ترجمة معاني القرآن الكريم وأمهات كتب السنة والفقه مثل (صحيح البخاري) وكتاب (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان) ، و (فقه السنة) و (رياض الصالحين) وغيرها إلى اللغة الإنجليزية. ومن أبرز هذه الجهود -ولا أدعي هنا مسحًا كاملًا للجهود كلها- ترجمة المترجم عبد الله يوسف علي للقرآن الكريم عام 1934م وهي الأشهر وعلى الرغم من أن ترجمة محمد مرمدوك سبقتها بأربعة أعوام، أي عام 1930م، والترجمة الثالثة هي التي تم إنجازها ونشرها في هذا المجمع المبارك، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف عام 1419هـ (1998م) . هذه الجهود وكل جهد بُذل في خدمة كتاب الله تعالى والإسلام والمسلمين جهود عظيمة مأجورة إن شاء الله. ولكل من هذه الترجمات ميزاتها وخصائصها التي تنفرد بها، والتي تعبر عن وجهة نظر أصحابها في محاولتهم المستمرة للاقتراب ما أمكن من المعنى، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الدقة في الترجمة. ولكنهم في اعتقادي الشخصي ما زالوا بعيدين عن تحقيق ذلك،وسيبقى الأمر كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فكلام الله لا يرقى إليه كلام البشر في أي لغة على وجه الأرض، لا معنىً ولا لغة ولا أسلوبًا ولا نحوًا ولا دلالة ولا وقعًا ولا إيقاعًا ولا صوتًا. وهذه الخصائص والمزايا ليست موضع بحث هنا.
تمتاز الترجمات الثلاث المذكورة بالمتابعة الحرفية لكل لفظة ومصطلح في القرآن الكريم سواء أذكرت أم أضمرت، أي تم ما يسمى في مصطلح نظرية الترجمة ملء الفُرَج اللفظية التي لم تكن موحدة بالنسبة للترجمات الثلاث. مثلًا في أوائل سورة البقرة، قوله تعالى: { ذلك الكتاب } (البقرة: 2) ترجمت عند يوسف علي ومرمدوك بـ Book و Scripture على التوالي، دون أي إضافات شارحة بينما أضافت ترجمة المجمع"القرآن"بعد"الكتاب"بين قوسين.