كما أن تسمية الترجمة بـ (( ترجمة معاني القرآن ) )فيها إيهام بأنها ترجمة للقرآن الكريم نفسه (1) ، فينبغي التحرز من التسمية بها .
6-أن تخضع الترجمة إلى مراجعة دقيقة من لجان متخصصة، فمما لا شك فيه أن الترجمة ليست من السهولة بمكان بحيث ينبري لها كل شخص يرى من نفسه القدرة على الترجمة، فالمترجمون أو اللغويون على مستويات متفاوتة في تمكنهم من اللغات، وهذا التفاوت في القدرات يجعل كل ترجمة عرضة لأن تخضع لهذه النسبة أيضًا، وكثيرًا ما نشب الخلاف بين المسؤولين السياسيين نتيجة عدم دقة الترجمة .
كما نلحظ اختلاف الترجمة باختلاف المترجم، حيث إن المترجم في الأصل يقوم بعمل فني يعتمد على الاجتهاد، إذ هو بين معان ودلالات مرنة تختلف باختلاف فهم النص المراد ترجمته، وتختلف صياغة الترجمة بين مترجم وآخر، بل قد يظهر الاختلاف في الترجمة نفسها، فلو ترجم شخص نصًا، ثم طلب من آخر عكس الترجمة، أي إعادة نص الترجمة من اللغة التي ترجم إليها إلى اللغة التي ترجم عنها، لا شك أنه لن يكون النص الأول المترجم نفسه.
وبعد: فإننا حين نقرر الأخذ بترجمات تفسير القرآن الكريم، فإننا نؤكد أن المسلم لا ينبغي له الركون إلى هذه الترجمات، بل عليه أن يتعلم اللغة العربية لغة الأمة، لكي يدرك مدلول الخطاب الإلهي الذي نزل بلغة العرب، وإلا فإننا إذا سلمنا بالترجمة وأنها تغني عن الأصل، فقد حرمنا المسلمين من قراءة القرآن الكريم وتدبره ومعرفة أحكامه وأسراره وإعجاز آيه، وقد عبّر ابن فارس عن فضل اللغة العربية وعجز اللغات الأخرى عن مجاراتها بقوله:"ولو أراد مُعبِّر بالأعجمية أن يعبر عن الغنيمة والإخفاق، واليقين والشك، والظاهر والباطن، والحق والباطل، والمبين والمشكل، والاعتزاز والاستسلام، لعيَّ به، والله جلّ ثناؤه أعلم حيث يجعل الفضل" (2) .
(1) الإضافة هنا للمعاني، وليست لنص القرآن أو لفظه، فلا إيهام (اللجنة العلمية) .
(2) الصاحبي ص19 .