الصفحة 24 من 31

وقال ابن بطال - فيما نقله عنه ابن حجر في معرض توضيحه لحديث جاء في باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب، وملخصه أن رجلًا تمنى أن يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين نزل عليه الوحي، فسأله عن رجل أحرم في جبة بعدما تضمخ بطيب ... حيث قال:"مناسبة الحديث للترجمة - أي ترجمة الباب - أن الوحي كله -متلوًا كان أو غير متلو- إنما نزل بلسان العرب، ولا يرد على هذا كونه - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى الناس كافة عربًا وعجمًا وغيرهم ؛ لأن اللسان الذي نزل عليه به الوحي عربي وهو يبلغه إلى طوائف العرب، وهم يترجمونه لغير العرب بألسنتهم" (1) .

وقال ابن حجر:"فمن دخل الإسلام أو أراد الدخول فيه فقرئ عليه القرآن فلم يفهمه، فلا بأس أن يعرب له، لتعريف أحكامه، أو لتقوم عليه الحجة فيدخل فيه" (2) .

وفي مطالب أولي النهى:"ويحسن ترجمة القرآن لحاجة تفهيمه بها، وتكون تلك الترجمة عبارة عن معنى القرآن وتفسيرًا له بتلك اللغة لا قرآنًا ولا معجزًا" (3) .

وإذا قلنا بجواز الترجمة التفسيرية فإن ذلك بضوابط وشروط لابد من توافرها في قسميها، وهو ما سنبينه في المبحث التالي .

المبحث السابع: ضوابط الترجمة التفسيرية

من المعلوم أن القارئ للترجمة - في الغالب - لا يعرف اللغة المترجم منها، ولا يفهم لغة النص المترجم، وبالتالي فإنه يقرأ الترجمة على أساس أنها مسلَّمة سالمة من الأخطاء والتحريفات ؛ وحتى تكون الترجمة وافية بالمطلوب محققة للغرض المقصود لابد أن تتوافر فيها الضوابط والشروط التالية:

(1) فتح الباري 9: 8، كتاب فضائل القرآن، باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب .

(2) فتح الباري 13: 431، كتاب التوحيد، باب ما يجوز من تفسير التوراة وكتب الله .

(3) مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 1: 433 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت