ولا شك أن كلاًّ من التفسير وترجمته بيان ناحية أو أكثر من نواحي القرآن لا يحيط بها إلا من أنزله بلسان عربي مبين، وليس في واحد منهما إبدال لفظ مكان لفظ القرآن، ولا إحلال نظم محل نظمه، بل لفظ القرآن ونظمه باقيان على حالهما صورة ومعنى من غير خلل ولا نقصان (1) .
وإذا كان الأمر كذلك فإن هذه الترجمة لا بأس بها، لكونها ترجمة لتفسير القرآن لا للقرآن نفسه، ولما يترتب عليها من المصالح المهمة مثل:
-تبليغ معاني القرآن، وإيصال هدايته إلى المسلمين وغير المسلمين ممن لا يتكلمون بالعربية، ولا يعرفون لغة العرب، فإن الله تعالى بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - برسالة الإسلام إلى البشرية كافة على اختلاف أجناسها وألوانها ولغاتها، قال - صلى الله عليه وسلم: (( وكان النبيُّ يُبعث إلى قومه خاصة وبُعثتُ إلى الناس كافة ) ) (2) ، وشرط لزوم الرسالة البلاغ، والقرآن الذي نزل بلغة العرب صار إبلاغه للأمة العربية مُلزمًا لها، ولكن سائر الأمم التي لا تحسن العربية، أو لا تعرفها، يتوقف إبلاغها الدعوة على ترجمتها بلسانها (3) .
-بيان ما اشتمل عليه القرآن بصورة صحيحة خالية من التضليل والتشكيك، وبخاصة أن القرآن الكريم عمد إليه كثير من المستشرقين، وأصحاب العقائد المنحرفة فتناولوه بالترجمة والتفسير باسم الإسلام والعمل على نشره، وهدفهم تضليل الناس، وتنفيرهم منه، وصدهم عنه .
(1) انظر: التفسير والمفسرون 1: 28 .
(2) من حديث أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) )1: 113، ومسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 1:370 .
(3) انظر: التفسير والمفسرون 1: 29، ومباحث في علوم القرآن للقطان ص327 .