الصفحة 20 من 31

كما علق أبوطاهر عبدالقادر بدران على ذلك بقوله:"لقد كان للمحافظة على لغة القرآن وتدبر الناس إياه بهذه اللغة العربية أعظم الأثر في الوحدة الإسلامية وقوتها، بحيث لم يكن يستطيع عدو أن يتسرب إلى أي ناحية، حتى هجر المسلمون كتاب ربهم ولغته العربية، وشغلوا بكتب الأعاجم التي صرفتهم عن الخير كله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولقد كان حامل راية الدعوة إلى ترجمة القرآن: الشيخ محمد مصطفى المراغي، وكان الأستاذ السيد رشيد هو حامل راية الردّ عليه بأقوى حجج وأدمغ براهين، ولم يمنع ما كان بينهما من الصداقة الوثيقة أن يصدع السيد بالحق لله" (1) .

ثالثًا: حكم الترجمة التفسيرية:

سبق أن بيّنا أن الترجمة التفسيرية ترجمة لتفسير كلام الله تعالى ومعناه وليست لنصه، فهي إما أن يقوم بها فرد واحد يتولى التفسير والترجمة معًا، وإما أن يقوم بها من يتولى الترجمة فقط دون التفسير .

وعلى كلتا الحالتين فإنها ترجمة تفسيرية، وتأخذ بذلك حكم التفسير، ومن المعلوم أن كلمة المسلمين اتفقت على جواز تفسير القرآن الكريم لمن كان أهلًا لذلك، بل إن تفسيره وتدبر معانيه أمران مطلوبان: { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } (محمد:24) ، وعلى هذا فإن ترجمة هذا التفسير داخلة تحت هذا الاتفاق؛ لأن عبارة الترجمة التفسيرية محاذية لعبارة التفسير لا لعبارة الأصل القرآني، فإذا كان التفسير مشتملًا على معنى الأصل وشرحه مما يسهل فهم القرآن وتدبره، كانت الترجمة لهذا التفسير أو المعنى مشتملة أيضًا على هذا كله، لأنها ترجمة للتفسير لا للقرآن .

(1) حاشية المغني 1: 486-487.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت