وقال ابن قدامة في (( المغني ) ): (( ولا تجزئه القراءة بغير العربية، ولا إبدال لفظها بلفظ غير عربي، سواء أحسن قراءتها بالعربية أو لم يحسن، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد. وقال أبوحنيفة: يجوز ذلك. وقال بعض أصحابه: إنما يجوز لمن لم يحسن العربية، واحتج بقوله تعالى: { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } (الأنعام:19) ولا ينذر كل قوم إلا بلسانهم )).
ثم بيّن ابن قدامة رأيه في ترجمة القرآن قائلًا: (( ولنا قول الله تعالى: { قُرآنًا عَرَبِيًّا } (الزمر:28) ، وقوله تعالى: { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ } (الشعراء: 195) ؛ ولأن القرآن معجزة: لفظه ومعناه، فإذا غُيِّر خرج عن نظمه، فلم يكن قرآنًا ولا مثله، وإنما يكون تفسيرًا له، ولو كان تفسيره مثله لما عجزوا عنه كما تحداهم بالإتيان بسورة من مثله، أما الإنذار: فإنه إذا فسّره لهم كان الإنذار بالمفسر دون التفسير )) (1) .
(1) المغني لابن قدامة 1: 486 .