4-إن ترجمة القرآن ترجمة حرفية مِثْلٌ للقرآن، وكل مثل للقرآن مستحيل فالقرآن تحدّى العرب أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه، فعجزوا عن المعارضة والمحاكاة - وهم يومئذ أئمة البلاغة والبيان - قال تعالى: { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } (البقرة: 23-24) ، فهم عجزوا عن محاكاته ومعارضته بالعربية، فكيف بلغة غير عربية .
5-أنه لابد في تحققها من الوفاء بجميع معاني القرآن الأصلية والثانوية (1) ، وهذا غير ممكن الإحاطة به دون ترجمة، فضلًا عن محاكاته في كلامٍ للبشر .
6-أن الترجمة لابد أن تفي بمقاصد القرآن الكريم الأساسية وهي: هداية الثقلين، وكونه آية معجزة دالة على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأنه متعبّد بتلاوته، وهذه المقاصد لا يمكن أن تتحقق في الترجمة الحرفية ؛ لأن ترجمة القرآن غير القرآن .
7-أنه لابد أن يكون في اللغة المترجم إليها مفردات مساوية لمفردات القرآن الكريم، ووجود ضمائر وروابط فيها مساوية لضمائر وروابط القرآن الكريم، حتى يمكن أن يحل كل مفرد من الترجمة محل نظيره من الأصل (2) .
(1) يقصد بالمعاني الأصلية: المعاني المطلقة التي يستوي في فهمها كل من عرف مدلولات الألفاظ المفردة وعرف وجوه تراكيبها معرفة إجمالية .
والمعاني الثانوية: هي الألفاظ والعبارات الخادمة أو التابعة، أو ما يستفاد من الكلام زائدًا على معناه الأول . انظر: الموافقات 2: 51، ومناهل العرفان 2: 121، 122، ومباحث في علوم القرآن للقطان ص325 .
(2) انظر: مناهل العرفان 2: 113، 144، 146 .