الصفحة 15 من 31

2-إن القرآن الكريم كلام الله تعالى المنزل على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، المعجز بألفاظه ومعانيه، المتعبّد بتلاوته (1) ، ولا يقول أحد من الناس: (( إن الكلمة من القرآن إذا ترجمت يقال فيها: إنها كلام الله، فإن الله لم يتكلم إلا بما نتلوه بالعربية، ولن يتأتى الإعجاز بالترجمة، لأن الإعجاز خاص بما أنزل باللغة العربية، والذي يتعبّد بتلاوته هو ذلك القرآن العربي المبين بألفاظه وحروفه وترتيب كلماته(2) .

3-إن القرآن الكريم هو اللفظ والمعنى، والتحدي كان بهما وجبريل عليه السلام نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - بلسان عربي مبين، ولقد وصف الله القرآن بأنه عربي فقال: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا .. } الآية (يوسف:2) ، وقال: { كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } (فصلت:3) ، فالقرآن بلفظه ومعناه عربي، ولا يصح أن يقال عن كتابة بعض معانيه بغير العربية إنها قرآن .

(1) لقد تعبّد الله خلقه بتلاوة كتابه ووعدهم بالأجر والمثوبة، قال - عز وجل -: { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ } (فاطر:29-30) ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( من قرأ حرفًا من كتاب الله تعالى فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف ) )أخرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن، حديث رقم (2910) ، 5 /175 . وقال عنه: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه .

(2) انظر: مباحث في علوم القرآن للقطان ص325 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت