الصفحة 12 من 31

أما الترجمة التفسيرية فإنها قائمة على الارتباط بالأصل حيث هي شرح للمفرد أو المركب شرحًا متصلًا به، بحيث لا يمكن تجريد التفسير وقطعه عن أصله مطلقًا، ولو جرد لصار لغوًا أو أشبه باللغو، فلا يؤدي معنى سليمًا فضلًا عن أن يحل في جملته وتفصيله محل أصله، ولهذا قد يؤتى ببعض العبارات التي تربط التفسير بالأصل نحو: معنى هذه الآية كذا ..، أو يؤتى بكلمة تفيد التفسير نحو: (( أي ) )قبل التفسير ... ونحو ذلك.

ثانيًا: أن الترجمة الحرفية واللفظية لا يجوز فيها الاستطراد؛ لأن الأصل فيها أن تكون مطابقة لأصلها حاكية له، بينما الترجمة التفسيرية قد يكون الاستطراد فيها مطلوبًا؛ لأن الأصل فيها البيان والتوضيح.

ثالثًا: أن الأصل في الترجمة الحرفية واللفظية أن تتضمن الوفاء بجميع معاني الأصل ومقاصده دون زيادة أو نقصان، أما الترجمة التفسيرية فإن الأصل فيها قائم على الإيضاح والبيان إجمالًا أو تفصيلًا وافيًا بجميع المعاني والمقاصد، أو مقتصرًا على بعضها دون بعض، موجهًا لهذا الاختيار، على أن يكون محققًا للاستطراد الزائد عن مدلول الأصل، وهذا بحد ذاته يشعر القارئ أن للأصل معاني أخرى قد تكون أولى مما ذكره.

رابعًا: أن الأصل في الترجمة الحرفية واللفظية اشتمالها على جميع معاني الأصل ومقاصده، وأنها مرادة لصاحب الأصل، وأن المترجم مطمئن إلى ذلك، ولذا نلحظ أن هذه الترجمات تحل محل الأصل ويستغنى بها عنه.

بل إن بعض المترجمين يحذفون لفظ (( ترجمة ) )من الاسم ويطلقون عليها اسم الأصل نفسه، كأنما الترجمة أصل، أو كأنه ليس هناك أصل وفرع.

أما الترجمة التفسيرية فليست كذلك، حيث لا يدّعي المفسِّر التفسير النهائي للآية، بل قد يذكر وجوهًا محتملة للآية، أو يختار من بينها، وأحيانًا يصرّح بعجزه عن فهم كلمة أو جملة بقوله: الله أعلم بمراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت