ومن تلك الترجمات ترجمة عبدالله يوسف علي (1) إلى اللغة الإنجليزية بعنوان"القرآن الكريم: نص وترجمة وشرح"يقول في مقدمته:"إن الذي أودّ أن أقدمه إليك إنما هو تفسير باللغة الإنجليزية جنبًا إلى جنب مع النص العربي، ولن يكون ذلك عن طريق إبدال الكلمة العربية بما يقابلها في الإنجليزية، وإنما بإعطاء أحسن التفسيرات التي يمكنني أن أقدمها في معناها الكامل الذي استطعت أن أفهمه من النص العربي..."ثم يقول:"وفي ترجمة النص لم أعبر عن رأي شخصي لي، وإنما اتبعت في ذلك المفسرين المعترف بهم، وعندما أجد خلافًا بينهم أختار من أقوالهم ما يبدو لي رجحانه .. وفي اختيار كلمة إنجليزية مقابل الكلمة العربية من الضروري أن يستخدم المترجم تفكيره وعلمه في الترجيح بين البدائل، وبالتالي يكون معبرًا عن رأي معين، وقد يكون ذلك من غير قصد وهذا ما لا يمكن تفاديه" (2) .
المبحث الخامس: الفرق بين أنواع الترجمات
بعد أن بيّنا معنى الترجمات الحرفية واللفظية والتفسيرية، نوضح هنا أوجه الفروق بينها، فنقول:
إن الفارق بين الترجمة الحرفية واللفظية يكاد ينحصر في أن الترجمة الحرفية يجب أن يراعى فيها النظم والترتيب في النصين، والمحافظة على جميع المعاني دون شرح ولا بيان.
أما الترجمة اللفظية فلا يُراعى فيها النظم والترتيب بل تخضع لِلُّغة المترجم إليها في نظمها وقواعدها.
أما الفرق بين هاتين الترجمتين والترجمة التفسيرية فيمكن إبراز ذلك بالأوجه التالية:
أولًا: أن صيغة الترجمة الحرفية واللفظية يراعى فيها الاستغناء عن الأصل وعدم الإتيان بعبارات تشعر بتفسير الآية.
(1) هندي من طائفة البهرة، طبعت ترجمته سنة 1352هـ-1934م .
(2) انظر قوله في دراسة حول ترجمة القرآن ص124 .