الصفحة 10 من 31

لا يعني ذكر هذه الأنواع الثلاثة للترجمات الحصر والقصر عليها، وإلا فمن الملاحظ أن بعض الترجمات المتداولة بين أيدي الناس اليوم خلط فيها المترجمون بين هذه الأنواع، فنجد بعض الترجمات مشتملة على شيء من الترجمة الحرفية والترجمة اللفظية والترجمة التفسيرية دون ضابط ومنهج مطرد في الترجمة.

واقع ترجمات القرآن الكريم:

بالنظر في واقع ترجمات القرآن الكريم نجد أن الترجمة الحرفية للقرآن الكريم لم تقع وهي ليست ممكنة - كما أسلفنا -.

والترجمة اللفظية: نرى أنها وقعت فعلًا في كثير من الترجمات المتداولة اليوم، وبخاصة الترجمات التي عملها المستشرقون ومن نحا نحوهم، وهي وإن أمكنت في بعض الألفاظ والتراكيب، فإنها غير ممكنة في ألفاظ وتراكيب أخرى، وكما هو معلوم فإن للقرآن الكريم مصطلحاته وألفاظه التي ليست في اللغات الأخرى، كما أن ألفاظه قد تكون ذات معنيين أو معانٍ تحتملها الآية، فيضطر المترجم إلى أن يضع بدله من اللغة الأخرى اللفظ الموضوع لما يختاره من المعنيين أو المعاني، حيث لا يجد لفظًا يشاكل اللفظ العربي في احتمال تلك المعاني المتعددة .

وأيضًا قد يكون اللفظ الوارد في القرآن الكريم استعمل في غير معناه الحقيقي، فيأتي المترجم بلفظ يرادف اللفظ العربي في معناه الحقيقي (1) .

ونلحظ أن المترجمين حين يتعذر عليهم ترجمة النص على ما صيغ عليه نجد أنهم يتصرفون بالنص تبديلًا للألفاظ، وتصرفًا في التراكيب، وتقديمًا وتأخيرًا مما يغير المعنى المراد من الآية.

والترجمة التفسيرية: أو ما يسميه المترجمون ترجمة معاني القرآن الكريم، فإنها وقعت وبخاصة في القسم الأول منها.

ويوجد كثير من الترجمات المتداولة بين يدي المسلمين الآن، تختلف باختلاف المترجم لها علمًا ومنهجًا وهدفًا.

(1) انظر: بلاغة القرآن ص16، 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت