وقد دافع أبو هريرة رضي الله عنه عن نفسه فقال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ! وتقولون: ما للمهاجرين والانصار لا يحدثون مثله ! وإن إخواني المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالاسواق ، وكان إخواني من الأنصار يشغلهم عمل أموالهم ; وكنت امرءا مسكينا من مساكين الصفة ، ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني ، فأحضر حين يغيبون ، وأعي حين ينسون ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث يحدثه يوما: (( إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي جميع مقالتي، ثم يجمع إليه ثوبه، إلا وعى ما أقول ) ).فبسطت نمرة علي، حتى إذا قضى مقالته، جمعتها إلى صدري ، فما نسيت من مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك من شيء . (1)
كذلك مما يُشكل على بعض الناس قول أبي هريرة رضي الله عنه: ( ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثًا مني ، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب )
فأحاديث أبي هريرة رضي الله عنه قد تقدم عددها قبل قليل ، بينما لا نجد أحاديث عبد الله بكثرة أحاديث أبي هريرة ، حيث بلغت ثمانمائة حديث وشيء دون أن تصل إلى ألف حديث ، فهذا مما أشكله بعض الناس ، فنقول:
أولا: العبرة ليست بالحديث ، وإنما العبرة بالتحديث ، ولذلك فإننا نوقن يقينا بأن أبا بكر رضي الله عنه يعلم من الأحاديث أكثر من أبي هريرة ، فإنه كان ملازمًا للنبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعدها ، وقبل الهجرة وبعدها حتى توفاه الله تعالى .
وكذلك عمر وعثمان وعلي وعائشة وأم سلمة وأم حبيبة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم كلهم يعلمون عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أبي هريرة رضي الله عنه ، ولكن العبرة بالتحديث .
(1) - أخرجه البخاري ومسلم .