الصفحة 27 من 32

فعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما كان مشتغلًا عن التحديث ، كان مشتغلًا بالعبادة فهو صاحب الحديث المشهور الذي يقول فيه: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنك تصوم الدهر ، وتقوم الليل . . . ) )إلخ الحديث . (1)

وبلغ عدد تلاميذ أبي هريرة رضي الله عنه ثمانمائة نفس ، وذلك أنه كان متفرغًا لذلك ، ولم يبلغ عدد تلاميذ غيره من الصحابة رضي الله عنهم مثل ذلك ولا قريبًا منه .

ثانيًا: عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما سكن مصر ثم الطائف ، ولم تكن الرحلة في طلب الحديث آنذاك إلى مصر ولا إلى الطائف ، وإنما كانت إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث جمع الصحابة هناك .

ثالثًا: عبد الله بن عمرو كان قد تَحَصَّل على مِزْوَدَتَين فيهما أحاديث أهل الكتاب ، فامتنع عدد من المحدثين عن رواية أحاديثه لروايته عن أهل الكتاب ، بخلاف أبي هريرة رضي الله عنهما .

كذلك مما يشكل على بعضهم وهو سؤال: لماذا كثر حديث أبي هريرة رضي الله عنه مع قلة أحاديث غيره من أكابر الصحابة خصوصًا ؟

1 -لا بد من التفريق بين أمرين: ( التلقي ) وهو السماع من النبي صلى الله عليه وسلم ، ( والأداء ) وهو القيام برواية ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم .

فبالنسبة للتلقي فإن هناك بعض الصحابة رضي الله عنهم كانت لهم ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم ، كالخلفاء الراشدين وأنس وابن مسعود وأبي هريرة غيرهم رضي الله عنهم ، بينما أكثر الصحابة رضي الله عنهم لم تكن لهم ملازمة كملازمة أبي هريرة رضي الله عنه .

كما أن هناك من الصحابة من أخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة ، ومنهم من أخذوا الحديث منه صلى الله عليه وسلم مباشرة وأخذوا عنه صلى الله عليه وسلم بواسطة الصحابة الآخرين رضي الله عنهم .

(1) - متفق عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت