قال: يا بني ، أما أن يكون سمع هذه الأحاديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أشك ، ولكن منها ما يضعه على مواضعه ، ومنها ما لا يضعه على مواضعه .
و ما جاء عن عمر: إنه ضربه بالدرة وقال: إنك تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن علي رضي الله عنه: أكذب الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو هريرة .
وهذه من الكذب عليه رضي الله عنه .
نقول:
1 -إن هذه القصص جميعًا لا تصح ، فقصة عروة هي من نقولات صاحب العقد الفريد وهو متهم بالرفض ، ولا يروي بالأسانيد أصلا .
2 -على فرض صحتها فإنها لا تعني شيئًا ؛ وذلك أن الزبير رضي الله عنه لم يتهم أبا هريرة بالكذب ، بل بأنه يضع الحديث على غير موضعه ، وهذا كما جاء عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال وهو على المنبر: يا أيها الناس، إنكم تقرءون هذه الآية على غير موضعها: { لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم } وإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه ، عَمَّهم الله بعقابه .
3 -أن عروة بن الزبير رحمه الله هو أحد المكثرين جدًا عن أبي هريرة رضي الله عنه وأحد الرواة المشهورين عنه .
4 -أن الكذب في اللغة قد يطلق على الخطأ قال ابن حبان - رحمه الله -:"وأهل الحجاز يسمون الخطأ كذبًا (1) ."
5 -ومن الكذب كذلك ما نُقل عن علي وعمر رضي الله عنهما ؛ فإن عمر رضي الله عنه كان يوليه ويستعمله ، فكيف يكذبه ثم يوليه ؟!
(1) - مقدمة صحيح ابن حبان ، ومنه ما ثبت في الصحيحن ان سبيعة بنت الحارث الاسلمية وضعت بعد وفاة زوجها بليال ، فمر بها أبو السنابل بن بعكك فقال: قد تصنعت للأزواج إنها أربعة اشهر وعشر . فذكرتْ ذلك سبيعةُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كذب أبو السنابل ) )يريد: أخطأ . ولو كان المجال يتسع لذكرنا أمثلة ، فمن شاء الاستزادة فليراجع كتاب المجروحين لابن حبان وصحيح ابن حبان كذلك .