قَالَ سَعِيدٌ: نَعَم . قَال عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِغُلَامٍ لَهُ أَفْرَهُ غِلْمَانِهِ: ادْعُ لِي مُطْرِبًا .
فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَال: اذهب فأَنتَ حُرٌّ لوَجه اللَّهِ تَعَالَى .
فلم يكن أبو هريرة رضي الله عنه متهمًا عند علي بن الحسين رحمه الله ، بل نفذ ما سمعه من سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة رضي الله عنه .
وفي المقابل فلم يثبت أي شيء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان مداهنًا لبني أمية ، بل جاء ما ينافي ذلك ، كما جاء عن أبي مريم مولى أبي هريرة رضي الله عنه ، يقول: مر أبو هريرة بمروان وهو يبني داره التي وسط المدينة ، قال: فجلست إليه والعمال يعملون ، قال: ابنوا شديدا ، وآملوا بعيدا ، وموتوا قريبا ، فقال مروان: إن أبا هريرة يحدث العمال ، فماذا تقول لهم يا أبا هريرة ؟ قال: قلت: (( ابنوا شديدا وآملوا بعيدا وموتوا قريبا يا معشر قريش - ثلاث مرات - اذكروا كيف كنتم أمس وكيف أصبحتم اليوم تُخدمون ، أرقاؤكم فارس والروم .
كلوا خبز السميذ ، واللحم السمين لا يأكل بعضكم بعضا ، ولا تكادموا تكادم البراذين ، وكونوا اليوم صغارا تكونوا غدا كبارا ، والله لا يرتفع منكم رجل درجة إلا وضعه الله يوم القيامة )) (1)
وجاء عنه ما هو أصرح من ذلك مما يدل على عدم مداهنته ، فثبت عنه أنه كان يتعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان ، ويشير إلى خلافة يزيد بن معاوية لأنها كانت سنة ستين للهجرة ، واستجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة ، كما ذكر ذلك الحافظ بن حجر في الفتح .
اتهام أبي هريرة رضي الله عنه بالكذب:
عن عروة بن الزبير قال: قال لي أبي: أَدْنِنِي من هذا اليماني ؛ فإنه يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأدنيته منه ، فجعل أبو هريرة يحدث ، وجعل الزبير يقول: صدق وكذب ، صدق وكذب .
قال عروة: يا أبت ! ما قولك صدق وكذب ؟
(1) - أخرجه الحاكم في المستدرك 4 / 463