ذكرت هذا مع إعراضي عن أحاديث جاءت من طريق أبي هريرة في مدح أهل البيت لضعفها (1) وإنما اكتفيت بما صح أو حسن .
قد يقول قائل: لماذا يكره الشيعة أبا هريرة رضي الله عنه مع أنه روى كل هذه الأحاديث في فضائل آل البيت ولم يُعرف عنه إلا المواقف الطيبة معهم ، ولا يُعرف عنه أنه عاداهم أو تكلم فيهم .
فنقول مستعينين بالله تعالى: إن أولئك لا يريدون ضرب هذا الشخص لذاته ، وإنما لما روى من أحاديث ، ولذلك فالملاحظ أن طعن أولئك الطاعنين منصب على خمسة من الصحابة رضي الله عنهم: أبو هريرة رضي الله عنه فهو أكبر راوٍ للسنة ، وعلى عائشة أحب نساء النبي صلى الله عليه وسلم إليه بعد خديجة ، وعمر بن الخطاب فاتح فارس ، وخالد بن الوليد رافع راية الجهاد ، ومعاوية بن أبي سفيان الذي كان أكبر توسع في الفتوحات في عهده رضي الله عنهم جميعًا .
ومما يبين موقف آل البيت من أبي هريرة رضي الله عنه ما جاء عن سعيد اْنِ مَرْجَانَةَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إِرْبٍ مِنْهَا إِرْبًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ . . . . ) )الحديث .
قَالَ فَقَالَ علي بن الحسين: أَنت سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؟
(1) - منها على سبيل المثال: قول أبي هريرة رضي الله عنه: (رأيت الحسن في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدخل أصابعه في لحية النبي صلى الله عليه وسلم ، والنبي صلى الله عليه وسلم يدخل لسانه في فمه ثم قال: « اللهم إني أحبه فأحبه » ) ، والحديث الذي فيه إنه صلى الله عليه وسلم أرسل الحسن والحسين رضي الله عنهما إلى أمهما ليلًا ، فبرقت برقة ، فلم يزالا - أي الحسن والحسين رضي الله عنهما - في ضوئها حتى دخلا على أمهما .