ويلاحظ أن المترجم لم ينزلق إلى التأويل في ترجمته إلا أنه سوّى في المعنى بين"الكرسي"و"العرش"إذ ترجمهما على النحو التالي: { وسع كرسيه السموات والأرض } (البقرة: 255) His throne includeth the heavens and the earth { الرحمن على العرش استوى } (طه:5) The beneficent One,Who is estabished on the Throne ومعلوم أن كلمة"كرسي"جاءت في القرآن الكريم في موضعين: الأول في الآية السابقة (البقرة: 255) ، والثاني: { وألقينا على كرسيّه جسدًا ثم أناب } (ص:34) .
ولا شك أن معناه في الموضع الثاني: مكان جلوس الملك (النبي سليمان عليه السلام) أما في الموضع الأول فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: إن للعلماء فيه أقوالًا: فقد قيل: هو العرش، والصحيح أنه غيره، نقل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره. وقيل: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدْره إلا الله تعالى.
روى ذلك ابن أبي شيبة في كتاب"صفة العرش"والحاكم في"المستدرك"وقال: إنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
وقال السُّدِّي: السموات والأرض في جوف الكرسي، والكرسي بين يدي العرش. وقال الطبري في تفسيره أيضًا: قال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما الكرسيُّ في العرشِ إلا كحلقة من حديدٍ ألقيت بين ظهري فلاةٍ من الأرض".
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: هل العرش والكرسي موجودان أو هما مجاز ؟ فأجاب رضي الله عنه: الحمد لله. بل"العرش"موجود بالكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة وأئمتها، وكذلك"الكرسي"ثابت بالكتاب والسُّنةَ، وإجماع جمهور السلف. (1)
(1) شيخ الإسلام ابن تيمية"عرش الرحمن"تحقيق الشيخ عبدالعزيز السيروان، دار العلوم العربية، بيروت-لبنان 1415هـ - 1995م .