ويأتي البروفسور عبدالأحد داود - الخبير العالم بما في الكتاب المقدس- بالحقائق من مصادرها، وهو الذي درس اللاهوت وتعمَّق فيه، وغاص في أعماق تلك الكتب ومحّصها وخرج بهذه النتائج الباهرة، يقول تحت عنوان: »نبيُّ الجزيرة العربية كما جاء في الكتاب المقدس«: ولكني حاولت أن أعتمد في مناقشاتي على بعض أقسام من الكتاب المقدس والتي قلما تسمح بأي جدلٍ لغوي. ولن أذهب إلى اللاتينية أو الإغريقية أو الأرامية لأن ذلك عديم الجدوى، إلا أنني فقط أورد فيما يلي النص بنفس الكلمات من النسخة المصححة التي نشرتها جمعية الكتاب المقدس البريطانية والأجنبية، ولنقرأ الكلمات التالية الواردة في سفر التثنية من التوراة، وفي الفصل الثامن عشر الجملة (18) : أقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه". فإذا كانت هذه الكلمات لا تنطبق على"محمد"فإنها تبقى غير مُنْجَزةٍ ولا نافذة. فالمسيح نفسه لم يدّع أبدًا أنه النبي المشار إليه، حتى إن حوارييه كانوا على نفس الرأي".
ويقول:"وعند التأكيد على شخصية النبي الموعود، فإن النبوءة الأخرى هي على أي حال تساعد كثيرًا عندما تتحدث عن"نور الله المشع القادم من فاران"، وهي قفار مكة، فالكلمات الواردة في التوراة في الفصل (33) الجملة (2) تنص على مايلي:"
"وجاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ قادمًا من جبل فاران، وجاء معه عشرة آلاف قديس، ومن يده اليمنى برزت نار شريعةٍ لهم".
ولم تكن لأي واحد من الإسرائيليين، بما فيهم المسيح أية علاقة بفاران ، فإن"هاجر"مع ولدها إسماعيل تجولا في متاهات بئر السبع، وهم الذين سكنوا بعد ذلك قفار فاران. (سفر التكوين فصل 21 جملة 21) "وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر، ومن ولده الأول قيدار"عدنان"جاء الأحفاد العرب الذين - منذ ذلك الزمن - سكنوا واستوطنوا في قفار فاران".