الصفحة 8 من 41

في البداية، الطفل المسلم:

إن موضوع التربية الأول هو الطفل، وأن الخطوة الاولى لبناء المجتمع المسلم هي تربية

الطفل المسلم، لتوفير الفرد المسلم (المؤمن القوي) ، فيكون لبنة صلبة لبناء الأسرة المسلمة، ثم المجتمع المسلم.

أهمية الطفل المسلم: أخرج الشيخان رحمهما الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مولود إلا يُولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) [1] ، وقد وضع الله عز وجل فطرته في هذا الطفل وجعل والديه أمناء على هذا المولود كأحد الأسباب التي هيأها الله عز وجل للمولود كي ينشا سليمًا كما فطره الله، ولذلك اعتنى الإسلام بالأسرة لتكون المحضن الهادئ المستقر للطفل، ولتكون موطن التأثير الأكبر في مجال التربية، ويتضح ذلك من التشريعات المتعلقة بالأسرة ومنها كفالة الزوج لزوجته كي تتفرغ لمهمتها العظمى في تنشئة الأجيال [2] .

وتتجلى أهمية الطفل أيضا عندما نعلم أن الطفولة الإنسانية أطول من أي طفولة في الكائنات الحية الأخرى، كما تتميز الطفولة الإنسانية بالمرونة والصفاء والفطرية، وتمتد زمنًا طويلًا يستطيع المربي خلالها أن يغرس في نفس الطفل ما يريد، وأن يوجهه حسبما يرسم له من خطة، ويستطيع كذلك أن يتعرف على إمكانياته فيوجهه حسبما ينفعه، وكلما تدعم بناء الطفولة بالرعاية والإشراف والتوجيه، كان أثبت وأرسخ أمام الهزات المستقبلية التي ستعترض الطفل في مستقبل شبابه [3] .

تنادي التربية الحديثة بأهمية الخبرات الأولى للأطفال وآثارها في تباين ميولهم واتجاهاتهم، وأنماط سلوكهم المختلفة [4] ، وما يحدث للطفل في الطفولة المبكرة يرسم الملامح الأساسية لشخصيته المبقلة حيث يصبح

(1) 2 - البخاري في الجنائز (3/ 176) باب إذا أسلم الصبي ومسلم رقم (2658) في القدر والموطأ رقم (52) في الجنائز، ولبترمذي رقم (2139) ، وأبو داود رقم (4714) في السنة.

(2) 3 - محمد قطب، منهج التربية الإسلامية، (1/ 96) .

(3) 1 - محمد نور سويد، ص (79) .

(4) 2 - عائشة السيار، مجلة التربية، العدد (52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت