دينيًا أكثر مما يقتضي الأمر) [1] وقد شكلت منظمة اليونسكو لجنة عام (1970م) كي تراجع نظام التربية في العالم المعاصر، بعد أن طفح الكيل من فشلها، وبعد سنتين وضعت هذه اللجنة تقريرها وخلاصته: أن النظام التربوي السائد في البلدان المتقدمة ــ وهو نفسه مقلد في الأقطار المختلفة ــ هذا النظام التربوي غير ملائم للبيئة الثقافية وللوسط الاجتماعي والإنساني) [2] . أما (ماسلو) عالم النفس الأمريكي الشهير فقد وضع الفلسفات التربوية المادية موضع الدفاع، ودعا بصراحة إلى دخولها ميدان الدين والقيم، ولكن ليس الدين الذي انسلخت منه أوروبا، وإنما دعا للبحث عن دين وقيم جديدة ذكر مواصفاتها في أبحاثه ولا يجد لها الباحث مثلًا إلا في الإسلام [3] . وقد كتب (ماسلو) في بحثه: (الثورة غير المرئية) ، أن التربية المعاصرة قد فشلت في تحقيق الذات لدى الدارسين، وأن هذا الفشل أكثر ما يبدو في الجامعات المشهورة (ص48) .
وهذا الإحساس بإفلاس التربية المعاصرة لا يقتصر على (ماسلو) وحده، بل هو ظاهرة عامة بين المختصين في التربية وفلسفة العلوم المحدثين، فالصيحات تنطلق من هنا وهناك منذرة بخطر المنحدر الذي آل إليه الإنسان (ص58) .
ولا تتحقق التطلعات التربوية المتزنة إلا في التربية الإسلامية، لأنها تستمد أصولها من
كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهي التربية الوحيدة التي تبني الإنسان عبدًا لله كما أراده الله - عز وجل - وبواسطتها - فقط - تقوم خلافة الإنسان في الأرض ن لأن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن على رسوله صلى الله عليه وسلم ليكون مع سنة النبي صلى الله عليه وسلم دستورًا للإنسان في كل زمان ومكان، إن أخذ بهما فاز في الدنيا والآخرة، وإن انحرف عنهما كانت معيشته ضنكًا في الدنيا، وباء بالخسران العظيم في الآخرة.
إسلامية المعرفة:
ومن أجل إنقاذ البشرية من هذا الضياع؛ دعا المعهد العالمي للفكر الإسلامي إلى إسلامية
المعرفة، أملًا في إخراجها من الظلمات إلى النور، فتعود إلى الإسلام (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون) (البقرة: 138) .
(1) ماجد عرسان الكيلاني، فلسفة التربية الإسلامية، ص (47 - 50) بتصرف.
(2) إدجارفور، ص (27) .
(3) ماجد عرسان الكيلاني، فلسفة التربية الإسلامية، ص (48) .