الصفحة 10 من 41

يولد على الفطرة

تختلف التربية الإسلامية اختلافًا جذريًا عن النظريات التربوية الأخرى، فالطفل في الإسلام يولد على الفطرة، أي يولد مزودًا بقدرات تنمو بفعل البيئة المحيطة به، (والطفل ليس صفحة بيضاء بغير خطوط ... هناك خطوط باهتة لم تتميز بعد، ولكنها ستتميز لا محالة ... ) [1] ، والطفل في التربية الإسلامية (مخلوق مزود بطاقات من أبرزها طاقة المعرفة، وطاقة الإرادة الضابطة، وطاقة القوة الفاعلة المتضمنة في معنى الخلافة ومقتضياتها، والقدرة على التوجه إلى الله وتلقي كلماته وتتبع هداه ... ) [2] .في حين ترجح التربية غير الإسلامية أن الطفل كائن حي لا يختلف كثيرًا عن غيره من صغار الحيوانات الثديية، ثم ينمو بعد ذلك.

في ظلال الحديث، من التمعن في ظلال هذا الحديث الشريف وتدبر كلماته ومعانيه على ضوء الدراسات التربوية والنفسية؛ يتبين ما يلي:

1_ أهمية البيت في التربية:

يقول محمد قطب: (البيت والمدرسة والمجتمع هي ركائز التربية الأساسية، لكن البيت هو المؤثر الأول وهو أقوى الركائز جميعًا، لأنه يتسلم الطفل من بداية مراحله فيبذر فيه بذوره، ولأن الزمن الذي يقضيه الطفل في البيت أكثر مما يقضيه في أي مكان آخر ولأن الوالدين أكثر الناس تأثيرًا في الطفل) [3] . فالبيت مسؤول عن عقيدة الطفل، يحافظ على عقيدته أو يخربها، وعقيدة المرء هي مدار فلاحه في الدنيا والآخرة. والأبوان مسؤولان أمام الله عز وجل عن هذه الأمانة التي وضعها بين أيديهما سليمة كما فطرها، وجعلها مسؤولين عن رعايتها وحفظها لتنمو هذه الفطرة وتتفتح ثم تثمر وتنضج عقيدة التوحيد التي أودعها الله في عباده.

وقد ورد في الآثار أن الطفل يتعلق يوم القيامة بوالده (أو أمه) ، ويقول له: لِمَ ضعيتني؟ فمسؤولية الأبوين عظيمة، يترتب عليها مستقبل المولود في الدنيا والآخرة ونجاته من النار.

2_ مسؤولية الأم:

ودور الأم أهم من دور الأب في البيت، لأنها أكثر التصاقًا بالطفل، ولأنها تعيش معه في البيت أكثر سنوات حياته أهمية وهي مرحلة ما قبل المدرسة، التي تتحدد شخصية الطفل بناء عليها، ولذلك أوصانا رسول

(1) 1 - محمد قطب، منهج التربية الإسلامية، (2/ 107) .

(2) 2 - محمد قطب، دراسات في النفس الإنسانية، ص (33) .

(3) 3 - محمد قطب، منهج التربية الإسلامية (2/ 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت