فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 2424

رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقص على خَدِيجَة مَا كَانَ من أَمر جِبْرِيل مَعَه:

وَانْصَرَفْت رَاجِعًا إلَى أَهْلِي، حَتّى أَتَيْت خَدِيجَةَ فَجَلَسْت إلَى فَخِذِهَا مُضِيفًا إلَيْهَا، فَقَالَتْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَيْنَ كُنْت؟ فَوَاَللهِ لَقَدْ بَعَثْت رُسُلِي فِي طَلَبِك، حَتّى بَلَغُوا مَكّةَ وَرَجَعُوا لِي، ثُمّ حَدّثْتهَا بِاَلّذِي رَأَيْت، فَقَالَتْ أَبْشِرْ يَا بْنَ عَمّ وَاثْبُتْ فَوَاَلّذِي نَفْسُ خَدِيجَةَ بِيَدِهِ إنّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ نَبِيّ هَذِه الْأمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مَا أَنَا بِقَارِئِ:

وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ إسْحَاقَ: اقْرَأْ قَالَ مَا أَقْرَأُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَا اسْتِفْهَامًا، يُرِيدُ أَيّ شَيْءٍ أَقْرَأُ؟ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ نَفْيًا، وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِمٍ تَدُلّ عَلَى أَنّهُ أَرَادَ النّفْيَ أَيْ مَا أُحْسِنُ أَنْ أَقْرَأَ كَمَا تَقَدّمَ مِنْ قَوْلِهِ مَا أَنَا بِقَارِئِ1.

رُؤْيَةُ جِبْرِيلَ وَمَعْنَى اسْمِهِ:

وَذَكَرَ رُؤْيَتَهُ لِجِبْرِيلَ وَهُوَ صَافّ قَدَمَيْهِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنّهُ رَآهُ عَلَى رَفْرَفٍ2 بَيْنَ السّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَيُرْوَى: عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيّ الّذِي ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْجَامِعِ أَنّهُ حِينَ فَتَرَ عَنْهُ الْوَحْيُ كَانَ يَأْتِي شَوَاهِقَ الْجِبَالِ يُهِمّ بِأَنْ يُلْقِي نَفْسَهُ مِنْهَا، فَكَانَ جِبْرِيلُ يَتَرَاءَى لَهُ بَيْنَ السّمَاءِ وَالْأَرْضِ يَقُولُ لَهُ أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَأَنَا جِبْرِيلُ. وَاسْمُ جِبْرِيلَ سُرْيَانِيّ، وَمَعْنَاهُ عَبْدُ الرّحْمَنِ أَوْ عَبْدُ الْعَزِيزِ. هَكَذَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا أَيْضًا، وَالْوَقْفُ أَصْلُهُ. وَأَكْثَرُ النّاسِ عَلَى أَنّ آخِرَ الِاسْمِ مِنْهُ هُوَ اسْمُ اللهِ وَهُوَ إيّلُ وَكَانَ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللهُ يَذْهَبُ مَذْهَبِ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ إضَافَتُهَا مَقْلُوبَةٌ وَكَذَلِكَ الْإِضَافَةُ فِي كَلَامِ الْعَجَمِ، يَقُولُونَ فِي غُلَامِ زَيْدٍ زَيْدٌ غُلَامٌ فَعَلَى

1 فَإِن قيل: لم كرر ثَلَاثًا؟ أجَاب ابو شامة: بِأَن يحمل قَوْله أَولا: مَا أَنا بقارئ على الإمتناع, وَثَانِيا: على الإحبار بِالنَّفْيِ الْمَحْض, وثالثا على الإستفهام.

2 الْبسَاط أَو السّتْر, أَصله مَا كَانَ من الديباج وَغَيره رَقِيقا حسن الصَّنْعَة. ثمَّ توسع فِيهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت