فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 2424

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْمُعْتَمِرِ أَنّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَيْهِ {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشَّرْح: 1] الْآيَاتِ كَأَنّهُ يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ الدّعَاءِ الّذِي كَانَ مِنْ جِبْرِيلَ وَاَللهُ أَعْلَمُ.

الْغَطّ:

وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فَغَطّنِي1، وَيُرْوَى: فَسَأَبَنِي، وَيُرْوَى: سأتني، وَأَحْسَبُهُ أَيْضًا يُرْوَى: فَذَعَتَنِي2 وَكُلّهَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَهُوَ الْخَنْقُ وَالْغَمّ، وَمِنْ الذّعْتِ حَدِيثُهُ الْآخَرُ أَنّ الشّيْطَانَ عَرَضَ لَهُ وَهُوَ يُصَلّي قَالَ فَذَعْتهُ حَتّى وَجَدْت بَرْدَ لِسَانِهِ عَلَى يَدَيْ ثُمّ ذَكَرْت قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانُ: {وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ مِنْ بَعْدِي}

[ص: 35] الْحَدِيثُ وَكَانَ فِي ذَلِكَ إظْهَارٌ لِلشّدّةِ وَالْجَدّ فِي الْأَمْرِ وَأَنْ يَأْخُذَ الْكِتَابَ بِقُوّةِ وَيَتْرُكُ الْأَنَاةَ فَإِنّهُ أَمْرٌ لَيْسَ بِالْهُوَيْنَى، وَقَدْ انْتَزَعَ بَعْضُ التّابِعِينَ وَهُوَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي مِنْ هَذَا: أَلّا يُضْرَبَ الصّبِيّ عَلَى الْقُرْآنِ إلّا ثَلَاثًا كَمَا غَطّ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السّلَامُ مُحَمّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا، وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ إسْحَاقَ أَنّ ذَلِكَ فِي نَوْمِهِ كَانَ يَكُونُ فِي تِلْكَ الْغَطّاتِ الثّلَاثِ مِنْ التّأْوِيلِ ثَلَاثُ شَدَائِدَ يُبْتَلَى بِهَا أَوّلًا، ثُمّ يَأْتِي الْفَرَجُ وَالرّوحُ وَكَذَلِك كَانَ لَقِيَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ شِدّةً مِنْ الْجُوعِ فِي شِعْبِ الْخَيْفِ، حِينَ تَعَاقَدَتْ قُرَيْشٌ أَلّا يَبِيعُوا مِنْهُمْ وَلَا يَتْرُكُوا مِيرَةً تَصِلُ إلَيْهِمْ وَشِدّةٌ أُخْرَى مِنْ الْخَوْفِ وَالْإِيعَادِ بِالْقَتْلِ وَشِدّةٌ أُخْرَى مِنْ الْإِجْلَاءِ عَنْ أَحَبّ الْأَوْطَانِ إلَيْهِ ثُمّ كَانَتْ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ.

1 غطني: ضمني وعصرني, والغث: حبس النَّفس.

2 ذعته: ذأته ومعكه فِي التُّرَاب, وَدفعه دفعا عنيفا وتقال بِالدَّال أَيْضا, والسأب: الْعَصْر فِي الْحلق, والسأب: الخنق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت