غرسًا فيه بحيثُ الولدُ لا يتأثَّر بوجودِ الأب أو عَدَمِ وجودهِ، برؤيةِ الأب أو عَدَمِ رؤيتهِ، حضورهِ أو عَدَمِ حضورهِ، هذه الأمورُ يقيمُ لها وزنًا ولكنْ ليستْ هي الأصلُ .. الأصلُ مراقبةُ الله، أنْ يراقبَ الله، دائمًا يُشعرُه أنَّ الله يُراقبُه .. أنَّ الله مطَّلعٌ .. أنَّ الله يسمعُ .. أنَّ الله يرى .. أنَّ الله سبحانه وتعالى يُعطي .. أنَّ الله يمنعُ .. أنَّ الله عنده الجنَّة .. أنَّ الله عنده النَّار .. يبدأ يجعلُه دائمًا يستشعرُ رؤيةَ الله له ومراقبتَه له وحضورَه معه سبحانه وتعالى؛ في صلاتهِ .. في قيامهِ .. في جلوسهِ .. في مَشْيهِ .. في نومهِ .. في كلِّ أحوالهِ .. دائمًا يستشعرُ مراقبةَ الله تباركَ وتعالى له، فهذه عندما تغرَسُ في قلبِ وعقلِ الأبناءِ فإنها تؤتي ثمارًا عجيبةً سبحانَ الله، بحيثُ إنه إذا كانَ منفردًا .. إذا كانَ يريدُ أنْ يصنعَ شيئًا لا يراهُ أحدٌ يستشعرُ دائمًا أنَّ الله سبحانه وتعالى يراقبه.
* القضيَّةُ الأخيرةُ في هذه المسألةِ وهي قضيَّةُ القدوة الحسنة.
وهي مرتبطةٌ بثاني نقطةٍ ذكرناها وهي أنْ يغرس فيه الأخلاق سواء مِنْ فعلهِ أو مِنْ قولهِ، أنا أقولُ قضيَّة القدوة الحسنة بحيثُ يفتخرُ الابنُ، يقولُ: هذا أبي .. كما قيلَ:
وبهم فخرُ كلّ مَنْ نطقَ به.