فالأبُ يعلِّم ويغرسُ، يغرسُ فيه أحيانًا فيبدأ يُعطيهِ: يا بنيَّ كنْ كذا .. كنْ كذا .. كما هو أمْرُ لقمانَ مع ابنهِ، لما صارَ يعظُ ابنَه ويبيِّن له وينصحُ له، وأحيانًا الأبُ لا يعلِّمُ ابنَه بالكلامِ وإنما بالفِعَالِ؛ يرى في أبيهِ الكرمَ فيكونُ كريمًا، يرى فيه أبيهِ الصِّدْقَ فيكونُ صادقًا لا يكذبُ أبدًا، لكنْ حينما يتعوَّد مِنْ أبيهِ البُخْلَ، حينما يتعوَّد مِنْ أبيهِ الكَذِبَ، حينما يتعوَّد مِنْ أبيهِ الغشَّ، حينما يتعوَّد مِنْ أبيهِ الطَّعْنَ في أعراضِ النَّاسِ أوِ الغيبةَ أوِ النَّميمةَ أو غير ذلك مِنَ الأمورِ؛ تُرى كيف سينشأ هذا الغلامُ؟؟
سيكتسبُ هذه الأخلاقَ، كما يقالُ: التَّعليمُ في الصِّغَر كالنقشِ على الحجرِ، سواء كانَ هذا التَّعليمُ سلبيًّا أو ايجابيًّا، إذا كانَ إيجابيًّا سيكونُ نقشا على الحجرِ، وإذا كانَ سلبيًّا سيكونُ كذلك نقشًا على الحجرِ، يعني يتأثَّر الولدُ بأبيهِ أو بأمِّه سلبًا وإيجابًا .. خيرًا أو شَرًّا .. يكتسبُ هذا مِنْ أبويهِ، و لذلك النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ:"كلُّ مولودٍ يُوْلَدُ على الفِطْرَةِ، فأبواهُ يهوِّدَانهِ، أو ينصِّرانهِ، أو يمجِّسانهِ"
إذًا الفطرةُ سليمةٌ في كلِّ إنسانٍ .. كلُّ آدميٍّ خلقَه الله تباركَ وتعالى خلقَه على الإسلامِ، ولذلك قالَ:"كلُّ مولودٍ يُولَدُ على"