الصفحة 9 من 93

انهم قتلوا في ظاهر الأمر وحسبما ترى العين ولكن حقيقة الموت وحقيقة الحياة لا تقررها هذه النظرة السطحية الظاهرة . إن سمة الحياة الأولى هي الفاعلية والنمو والامتداد وسمة الموت الأولى هي السلبية والخمود والانقطاع. وهؤلاء الذين يقتلون في سبيل الله فاعليتهم في نصرة الحق الذي قتلوا من اجله فاعلية مؤثرة والفكرة التي من اجلها قتلوا ترتوي بدمائهم وتمتد وتأثر الباقين وراءهم باستشهادهم تقوى وتمتد. فهم ما يزالون عنصرا فعّالا دافعا مؤثرا في تكييف الحياة وتوجيهها وهذه من صفة الحياة الأولى. فهم أحياء أولا بهذا الاعتبار الواقعي في دنيا الناس ثم هم أحياء عند ربهم إما بهذا الاعتبار وإما باعتبار آخر لا ندري كنهه وحسبنا إخبار الله تعالى به ( أحياء ولكن لا تشعرون) لأن كنه هذه الحياة فوق إدراكنا البشري القاصر المحدود.. ولكنهم أحياء (2)

... ثم لا بد أن تكون هذه الحياة حياة خاصة غير التي يعتقدها جميع الملّيين في جميع الموتى والمعتمد عند الإمام محمد عبده في هذه الحياة إنها حياة غيبيّة تمتاز بها أرواح الشهداء على سائر أرواح الناس بما يرزقون وينعمون ولكننا لا نعرف حقيقتها ولا حقيقة الرزق الذي يكون فيها ولا نبحث عن ذلك لأنه من عالم الغيب الذي نؤمن به ونفوّض الأمر فيه إلى الله تعالى.. (3)

...أحياء ومن ثم لا يغسّلون كما يغسّل الموتى ويكفّنون في ثيابهم التي استشهدوا فيها فالغسل تطهير للجسد الميت وهم أطهار بما فيهم من حياة وثيابهم في الأرض ثيابهم في القبر لأنهم بعد أحياء فلا يشق قتلهم على الأهل والأحياء والأصدقاء.. أحياء يشاركون في حياة الأهل والأحبّاء والأصدقاء.. أحياء فلا يصعب فراقهم على القلوب الباقية خلفهم ولا يتعاظمها الأمر ولا يهولنّها عظم الفداء (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت