الصفحة 8 من 93

من المقاومات وتثبيط الهمم وما يقوله لهم الناس في ذلك. وما يقوله الضعفاء في أنفسهم ? كيف نبذل هذه النفوس ونستهدف للقتل بمخالفة الأمم كلها وما الغاية من قتل الإنسان نفسه لأجل تعزيز رجل في دعوته ؟ وغير ذلك مما كان المؤمنون يسمعونه من المنافقين والكافرين. وربما اثر في نفوس بعض الضعفاء فاستبطؤوا النصر.. فعلمهم الله سبحانه ما يستعينون به على مجاهدة الخواطر والهواجس ومقاومة الشبهات والوساوس.. فأمر أولا بالاستعانة بالصبر والصلاة ثم ذكر اعظم شيء يستعان عليه بذلك وهو القتل في سبيل دعوة الحق وحمايته. ذكره مدرجا في سياق تقرير حقيقة ودفع شبهة فقال (( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات.. ) )أي لا تقولوا في شأنهم هم أموات بل أحياء في عالم غبر عالمكم ولكن لا تشعرون بحياتهم إذ ليست في عالم الحسّ الذي يدرك بالمشاعر (1)

..وكان في ذلك الوقت كانت الجماعة المسلمة مقبلة على جهاد شاق لتقرير منهج الله في الأرض ولأداء دورها المقسوم لها في قدر الله ولتسلم رايته والسير في الطريق الشاق والطويل.. فكان القرآن يأخذ في تعبئتها تعبئة روحية وفي تقويم تصوّرها لما يجري في أثناء هذا الجهاد من جذب ودفع ومن تضحيات وآلام . وفي إعطائها الموازين الصحيحة التي تقدر بها القيم في هذه المعركة الطويلة تقديرا صحيحا (( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ) )

.. إن هناك قتلى سيخرّون شهداء في معركة الحق شهداء في سبيل الله قتلى أعزّاء أحبّاء قتلى كراما أزكياء فالذين يخرجون في سبيل الله والذين يضحّون بأرواحهم في معركة الحق هم عادة اكرم القلوب وأزكى الأرواح واطهر النفوس هؤلاء الذين يقتلون في سبيل الله ليسوا أمواتا .. انهم أحياء فلا يجوز أن يقال عنهم أموات لا يجوز أن يعتبروا أمواتا في الحس والشعور ولا أن يقال عنهم أموات بالشفة واللسان .. انهم أحياء بشهادة الله سبحانه فهم لا بد أحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت