.. يكشف القرآن عن مصير الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله . وليس هناك شهداء إلا الذين قتلوا في سبيل الله خالصة قلوبهم لهذا المعنى مجرّدة من كل ملابسة أخرى. فإذا هؤلاء الشهداء أحياء لهم كل خصائص الأحياء . فهم يرزقون عند ربهم وهم فرحون بما آتاهم الله من فضله وهم يستبشرون بمصائر من ورائهم من المؤمنين وهم.... الأحداث التي تمر بمن خلفهم من إخوانهم .. فهذه خصائص الأحياء من متاع واستبشار واهتمام وتأثر وتأثير فما الحسرة على فراقهم ؟ وهم أحياء موصولون بالأحياء وبالأحداث فوق ما نالهم من فضل الله وفوق ما لقوا عند ربهم من الرزق والمكانة. وما هذه الفواصل التي يقيمها الناس في تصوّراتهم بين الشهيد الحي ومن خلفه من إخوانه والتي يعتبرونها بين عالم الحياة وعالم ما بعد الحياة . ولا فواصل ولا حواجز بالقياس إلى المؤمنين الذين يتعاملون هنا وهناك مع الله.
إن جلاء هذه الحقيقة الكبيرة ذو قيمة ضخمة في جلاء الأمور إنها تعمل بل تنشئ إنشاء تصور المسلم للحركة الكونية التي تتنوع معها صور الحياة وأوضاعها وهي موصولة لا تنقطع فليس الموت خاتمة المطاف بل ليس هناك حاجزا بين ما قبله وما بعده على الإطلاق إنها نظرة جديدة لهذا الأمر ذات آثار ضخمة في مشاعر المؤمنين واستيعابهم للموت والحياة وتصورهم لها هنا وهناك.
(( ولا تحسبّن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا.. ) )
والآية نص في النهي عن حسبان الذين قتلوا في سبيل الله وفارقوا الحياة وبعدوا عن أعين الناس أمواتا. ونص كذلك في إثبات انهم أحياء عند ربهم ثم يلي هذا النهي وهذا الإثبات وصف ما لهم من خصائص الحياة فهم يرزقون ...