وكلما كانت الأمثلة شاخصة حيّة وأحداثها ساخنة جديدة فإن وقعها في القلوب يكون اعمق وأثرها في النفوس وتوجيهها اشد وأقوم... وذلك لأن الشواهد الحاضرة دوافع ومحركات للقلوب أن تتشابه وتباري..
"والكلام عن الشهداء فرض من رب العالمين لأنه جزء من التحريض على القتال الذي افترضه الله على كل مسلم فكم من القلوب الميتة أحيتها قصص الشهداء وكم من الشباب قد وفدوا إلى الجهاد بقراءة قصة شهيد... وكم من تائه ردّ إلى الله وكم من فاسق آب إلى ربه..." (1)
(ج)
ويأتي هذا المشروع من باب بعض الوفاء للشهداء... وتسديدا لبعض الدّين الذي في أعناقنا تجاه رجال ونساء بذلوا أرواحهم.. وتحملوا التعذيب والشنق والذبح من اجل التحرير والإصلاح والتغيير.. في إطار عودة الحق .. وتحقيقا لقيّوميّة هذا الدين / الرحمة.. حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
ولست ادعي أني جمعت فيه كل تراجم الشهداء أو تحدثت فيه عن كل تفاصيل حياتهم وجهادهم ومعاناتهم.. إن مشروعا كهذا اعتقد انه لا يقوم بحقه على الوجه الأكمل والأنجع.. إلا مؤسسة... وما خطوتي هذه إلا مجرد لبنة في الجدار. بانتظار انبعاث هذه المؤسسة التي نطالب بها الحركة الإسلامية التي تمتلك من الكفاءات والطاقات والإمكانات ما ييسر إنجاز هذا العمل / الثغرة في جدار المكتبة الإسلامية والذي يمكن أن نسميه"موسوعة تراجم شهداء الدعوة".. تقدّمه كبعض الواجب الذي يطالبها به شباب الصحوة والرأي العام الثقافي الإسلامي ... والتاريخ.
(د)