وانه لمن تضييع الأمانة أن يعدم الصالحون ويشنق الدعاة ويذبّح العلماء ...ثم نتناساهم بطريقة أو بأخرى .. وتشغلنا هموم صغيرة وتفاهات سخيفة عن تسجيل تراجمهم ولا نحتفظ بصورهم للعبرة والذكرى والتاريخ ... حتى تعلم الأجيال اللاحقة ويدرك الناس عامة أن النصر والتحرير والإصلاح والتغيير مرّ على جماجم الرجال ووقّعت على حتميّته دماء الشهداء... ولم يحصل من خلال"دعاء مكبوت في زاوية"أو"تفاعل كيمياوي في مخبر المفاجآت"أو عن طريق هبة شرقية أو غربية.
وإنّما رسمته أنّات المعذّبين في المعتقلات ولوّنته دماء المذبوحين وعطّرته دموع الأرامل والأيتام وصبر المشنوقين على ضغط الحبال وشماتة الجلاّدين وصدق شوقي في صيحته حين قال ?
وللحريّة الحمراء باب بكلّ يد مضرّجة يدقّ..
ويقول الدكتور المجاهد عبد الله عزّام ?
"إن تاريخ الأمم يجري بقدر من الله على أيدي أفذاذ يسطّرون بدمائهم ويشيدون بمواقفهم وصلابتهم أمجاد الأمم وحصون عزّتها. وقد بدأت صناعة التاريخ الإسلامي جليّة في أفغانستان .. فبدأت معاقل الإسلام حديثا ترتفع ولكن بالجماجم لا بالحجارة والطوب ( وسائل الإنتاج..) ... وكان المجاهدون الأفغان جزءا من قدر الله لهذه الأمة التي بدأت تنهض من كبوتها وتستيقظ من سكرتها وترتفع من مستنقع وهدتها وارتكاسها."
والأمم تحرص على كتابة تاريخ أفذاذها لتربية مقبل أجيالها. وبناء الناشئة من أبنائها على القيم التي ضحّى من اجل غرسها أبطالها. وافضل طريقة لتربية الأجيال هي تدريسها تاريخ أمجادها من خلال سير مصلحيها وقادتها وأبطالها.. فنحن نتأسّى برسول الله صلى الله عليه وسلم ونقتبس من النور الذي جاء به ونسير على هدى أصحابه ونقتفي أثرهم ?"أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده".