الصفحة 31 من 93

وما إن يفع الفتى حتى حفظ كتاب الله وتملّى من حديث الرسول واخذ علوم العقيدة والفقه والعربية عن أبيه وتتلمذ على يدي الشيخ سليم طباره أحد كبار علماء بيروت فغرف من غزير علمه وأفاد من سامي توجيهه فإذا هو شاب واسع الأفق عالي الهمّة بعيد المطامح . امسك الدن بيمينه وعض عليه بالنواجذ واخذ الدنيا بشماله وسخرها لخدمة الإسلام وعزة المسلمين ولقد بلغ من علوّ همته وبعيد مطامحه أن ولّى وجهه هو وصديقه عز الدين علم الدين التنوخي. شطر الديار المصرية طلبا للعلم ورغبة في التعرف على الوافدين إليها من أرجاء العالم الإسلامي . فما لبث طويلا حتى التحقا بالأزهر منارة الدنيا وموئل العلم وتتلمذ لجملة من علمائه وتخرج على أيديهم وقد حدثت لعز الدين وصاحبه حادثة تدل على جوهر شخصيته وكمال رجولته وحسن تصرفه ذلك أن القائم على شؤون الطلاب بالأزهر قد قطع عنهما ما كان لهما من حقوق وجراية . فصعب الأمر على التنوخي واصدق به الهمّ فما كان من القسّام وليد الثراء والغنى إلا أن اقنع صاحبه بممارسة عمل يدر عليهما من الرزق ما يفي بحاجتهما وييسر لهما متابعة دراستهما فاخذ التنوخي يعد في منزلهما صنفا من الحلوى كان يجيد إعداده وجعل القسّام يبيعه للمارة.

واستمرّا على ذلك حتى قدم عليهما والد التنوخي حاملا إليهما ما يحتاجانه من مال فلما وقف على أمرهما قال لابنه نعم الصديق صديقك يا بني فلقد علمك الاعتماد على النفس وأرشدك إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم?

لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحد .

ولقد ظل التنوخي رحمه الله يروي هذه القصة لطلابه في الجامعات ولإخوانه في المجامع العلمية ما امتدت به الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت