الصفحة 29 من 93

تنقل الكواكبي في مناصب متعددة من عضو في لجان الإدارة والولاية إلى عضو في المحكمة التجارية إلى رئيس الغرفة التجارية إلى رئيس لكتاب المحكمة الشرعية.. كما اشتغل في المشاريع العمرانية والتجارية فارتفع شأنه في بلده وبات مرجعا لكل صاحب حاجة .

الرحلة ..والمحنة

ولكن نرى الكواكبي رغم كل مالقيه من تقدير من الحاكمين ورغم بيته الذي امّن له وضعا اقتصاديا معقولا نراه مرهف الحسّ الوطني ويناصب المستبدين الظالمين العداء ويضرب بعرض الحائط ما أعطى له من مناصب ليكون صرخة المستضعفين وإمام المجاهدين من اجل الحق.

..تعرّض الكواكبي للسجن والأذى والمحاكمات نتيجة اتهامات الوالي"عارف باشا"ورجل تركيا"أبي الهدى الصيادي"الذي ناصب العاد لكل رجالات الإصلاح وخاصة السيد جمال الدين الأفغاني وعبد الرحمان الكواكبي فكان ذلك إيذانا بأن يبدأ الكواكبي شدّ الرحال لأنه من غير المقبول أن يعيش الإنسان في بلد وهو مستضعف بل واجبه التنقل في بلاد الله الواسعة كما تحدد الآية الكريمة (( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم؟ قالوا كنّا مستضعفين في الأرض. قالوا ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها. فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا. ) ) ( الآية 97 النساء)

هذا الحكم الشرعي هو الذي دفع الكواكبي للهجرة . يضاف إلى ذلك الجري على سنّة المصلحين ورجال الفكر الإسلامي على امتداد العصور الذين كانوا يعتمدون الرحلة والاطلاع الميداني على بلاد المسلمين وأحوالهم قبل صياغة كتبهم وتقرير نظرتهم إلى هذا الواقع وعرض الحلول له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت