الصفحة 24 من 93

كان أمير المؤمنين رضي الله عنه قد تنغّصت عليه الأمور واضطرب عليه جيشه وخالفه أهل العراق ونكلوا عن القيام معه واستفحل أمر أهل الشام وصالوا وجالوا يمينا وشمالا زاعمين أن الإمرة لمعاوية بمقتضى حكم الحكمين في خلعهما عليّا وتولية عمرو بن العاص معاوية عند خلو الإمرة عن أحد وكان أهل الشام بعد التحكيم يسمون معاوية الأمير وكلما ازداد أهل الشام قوة ضعف أهل العراق هذا وأميرهم علي بن أبي طالب خير أهل الأرض في ذلك الزمان .. اعبدهم وأزهدهم وأعلمهم وأخشاهم لله عز وجل ومع هذا كله خذلوه وتخلوا عنه حتى كره الحياة وتمنى الموت وذلك لكثرة الفتن وظهور المحن.

وذكر غير واحد من علماء السير والتاريخ وأيام الناس أن ثلاثة من الخوارج اجتمعوا فتذاكروا قتل عليّ إخوانهم من أهل النهروان فترحموا عليهم وقالوا ماذا نصنع بالبقاء بعدهم . كانوا لا يخافون في الله لومة لائم . فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلال فقتلناهم فأرحنا منهم أهل البلاد وأخذنا منهم ثأر إخواننا فقال ابن ملجم أنا أكفيكم عليّا بن أبي طالب وقال البرد وأنا أكفيكم معاوية وقال عمرو بن بكر أنا أكفيكم عمرو بن العاص.فتعاهدوا وتواثقوا أن لاّ ينكص رجل منهم عن صاحبه حتى يقتله أو يموت دونه . فاخذوا أسيافهم فسمّوها واتّعدوا لسبع عشرة من رمضان أن يبيت كل واحد منهم صاحبه في بلده الذي هو فيه . فأما ابن ملجم فسار إلى الكوفة فدخلها وكتم أمره حتى عن أصحابه من الخوارج الذين هم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت