الله عليه وسلم فيه، حيث يقول:"مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع"رواه أبو داود بإسناد حسن جيد.
أيها الآباء: إن الرسول صلى الله عليه وسلم حملكم بهذا الحديث مسؤولية أولادكم وأمركم بتربيتهم على أداء الصلوات؛ علموهم كيف يتطهرون وكيف يصلون واسلكوا معهم مسلك التدرج بهم حسب أسنانهم وتحملهم أولا بالأمر في سن السابعة ثم بالضرب في سن العاشرة. كما أمركم أن تباعدوهم عن أسباب الفساد الخلقي فتفرقوا بينهم في مراقدهم فلا ينام بعضهم إلى جانب بعض خشية الوقوع في المحذور، فصرتم مسئولين عنهم حتى في مراقدهم. كما أنكم مسئولون عنهم في حال يقظتهم. كذلكم أيها الآباء أنتم مسئولون عن توجيه أولادكم الوجهة الصالحة لا تتركوهم يقرؤون من الكتب والجرائد والمجلات ما هب ودب فإن في كثير منها السم القاتل فأرشدوهم إلى قراءة الكتب النافعة والمجلات المفيدة ووفروها لهم، وإذا كنتم لا تعرفون المفيد منها فاسألوا أهل العلم واطلبوا منهم أن يختاروا لكم المفيد النافع ووفروه لأولادكم. أيها الآباء: ادعوا الله أن يصلح أولادكم. كما دعا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام؛ حيث قال: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم:35] وقال: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات:100] ، وقال: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} [إبراهيم:40] ، وقال: وهو وإسماعيل {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} [البقرة:128] ، وكما دعا زكريا عليها السلام حيث قال {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران:38] هذه دعوات الأنبياء لأولادهم فاقتدوا بهم في ذلك.
أيها الآباء: إن الولد الصالح ينفع والده حيا وميتا، قال صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"رواه مسلم.
إن الأولاد إما أن يكونوا نعمة على والديهم أو نقمة. ولذلك أسباب أهمها التربية. كما أن الوالد قد يكون سببا لسعادة الولد أو شقاوته. قال تعالى: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [الكهف:82] وقال صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"رواه البخاري ومسلم وغيرهما. فليكن ذلك منكم على بال.