والحكمة في ذلك- والله أعلم- ليكون أول ما يسمع المولود كلمات الأذان المتضمنة لكبرياء الله وعظمته والشهادة له بالوحدانية، وليهرب الشيطان من كلمات الأذان. وتكون دعوة المولود إلى دين الإسلام سابقة على دعوة الشيطان. ويختار الأب لولده الاسم الحسن، فقد أمر صلى الله عليه وسلم بتحسين الأسماء. ثم يختنه بإزالة القلفة، لما في إزالتها من التحسين والتنظيف. والختان من أظهر الشعائر التي يفرق بها بين المسلم والنصراني، وهو من خصال الفطرة. ويعق عنه بأن يذبح عن الذكر شاتين وعن الجارية شاة، والحكمة في ذلك أنها قربان يتقرب بها إلى الله عن المولود في أول خروجه إلى الدنيا، وهي أيضا فدية يفدى بها المولود كما فدى الله إسماعيل بالكبش كل ذلك مما يدل على الاعتناء بالمولود. عباد الله: كما أن للأب حقا على ولده فللولد حق على أبيه، قال بعض العلماء: إن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده. وقد قال الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [النساء:11] وقال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} [الإسراء:31] وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اعد لوا بين أولادكم"رواه البخاري ومسلم. فوصية الله للآباء بالأولاد سابقة على وصية الأولاد بآبائهم. فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة وأكثر الأولاد إنما جاءهم الفساد بسبب إهمال الآباء. وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه فأضاعوهم صغارا فلم يشفعوا أنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كبارا. عاتب بعضهم ولده على العقوق فقال يا أبت إنك عققتني صغيرا فعققتك كبيرا، وأضعتني وليدا فأضعتك شيخا.
فالطفل ينشأ على ما عوده المربي، فيجب على وليه أن يجنبه مجالس اللهو والباطل والغناء وسماع الفحش والبدع ومنطق السوء، ويجنبه الخيانة والكذب والكسل والبطالة والدعة والراحة؛ فإن الكسل والبطالة لهما عواقب سوء ومغبة وندم، وللتعب والجد عواقب حميدة، ويجنبه الشهوات الضارة فإن تمكينه منها يفسده فسادا يصعب إصلاحه. بعض الآباء يغدق على ولده العطاء ويمده بالمال الذي يتمكن به من شهواته. وبزعم أنه يكرمه بذلك وهو قد أهانه، ويزعم أنه قد رحمه، وهو قد ظلمه. وكذلك يجب على الوالد أن يمنع ولده من قرناء السوء ومخالطة أهل الفساد، وبعض الآباء يشتري لولده سيارة أو دراجة يستخدمها الولد لأغراض سيئة ويتمكن بها من الوصول إلى المجامع الفاسدة وإن كانت بعيدة. وعلاوة على ذلك يؤذي بها الجيران وقد تكون سببا لوقوع الحوادث التي تذهب بحياته أو حياة غيره، وبعض الناس لا يربي ولده إلا التربية الحيوانية فيأتي له بالطعام والشراب والكسوة وبترك تربيته على الدين والأخلاق الفاضلة فلا يعلمه ما ينفعه ولا يهتم بأمر دينه فلا ينفذ أمر الرسول صلى