* والصواب المقطوع به وعليه سار سلف الأمة أنه ليس من شرط الإفتاء الذكورية , بل المرأة إذا بلغت رتبة الاجتهاد جاز لها الإفتاء ألا ترى أن عائشة رضي الله عنها كانت تفتي وكانت مرجعًا لكبار الصحابة وهذا الاشتراط يحتاج إلى دليل والله أعلم .
* والحق عند سلف الأمة وهو منهج أهل السنة رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم أن الدراية بعلم الكلام ليست بشرط في الإفتاء ومن اشترطه فالله يغفر له ويتجاوز عنا وعنه .
* والأقرب أنه إذا تعدد المجتهدون في البلد فللعامي أن يسأل المفضول مع وجود الفاضل وهذا من باب الجواز , لكن الأفضل والأبرأ للدين هو أن يسأل الأفضل من المجتهدين .
* والأصح جواز تقليد المجتهد الميت , إذا علمت أقواله وحفظت اجتهاداته وضبطت اختياراته لأن التقليد لا شأن له بالذوات وإنما تعلقه بالأقوال , والأقوال والاجتهادات لا تموت بموت أصحابها .
( فصل )
* والحق أنه لا يمكن البتة أن يتعارض دليلان صحيحان وأقسم بالله على هذا , بل وأباهل على هذا, لأن الأدلة حق كلها وصدق وعدل كلها , وقد نزلت من عند حميد حكيم لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها . وإنما التعارض شيء نسبي يقوم في ذهن بعض المجتهدين .
* والحق أنه إذا ورد ما يوهم التعارض فإن الواجب أولًا الجمع بين الدليلين بأي وجه من أوجه الجمع فإن لم يمكن فالنسخ بشرطه فإن لم يمكن فالترجيح بأحد أوجه الترجيح المتقررة فإن لم يمكن فالتوقف .
* والصحيح الترجيح بكثرة رواة أحد الخبرين , فإذا كان رواة أحد الخبرين الذين ظاهرهما التعارض أكثر من رواة الخبر الآخر فيتم الترجيح بذلك وهو مذهب جمهور أهل العلم واختاره ابن القيم .
* والصحيح الترجيح باختلاف ثقة الرواة وضبطهم , فإذا كان رواة أحد الخبرين مما ظاهرهما التعارض أوثق وأضبط فيرجح بذلك وهو ما جزم به أكثر الأصوليين واختاره ابن القيم خلافًا لابن حزم .