الصفحة 37 من 40

* والصحيح صحة الفتيا من القاضي إذا كان أهلًا لها وأختاره ابن القيم ، بل إنه لم يزل أمر السلف والخلف على هذا لأن منصب الفتيا داخل في منصب القضاء عند الجمهور .

* والحق أنه لا يجوز الإفتاء حال ورود ما يغير الفكر ويشغل البال كالغضب والجوع والوجع المفرط والرغبة الشديدة للنوم ونحو ذلك .

* والصحيح حرمة أخذ الأجرة على الإفتاء بأن يقول:- لا أفتيك إلا بكذا وكذا فهذا محرم لأن كتم العلم محرم ولأنه تعطل لواجب ، وما أخذ من بيت المال فلا أعلم في جوازه مع الحاجة خلافًا إلا خلافًا شاذًا .

* والصحيح حرمة قبول المفتي لهدية بسبب الإفتاء فقط، أما الهدايا السابقة والمعتادة قبل الإفتاء وبعده فلا بأس إلا إن أوجبت تهمة فتمنع سدًا للذريعة .

* ومنهج أكثر السلف التورع عن هدايا الحكام التورع الشديد ومجانبتها المجانبة المطلقة لأن وراء الأكمة ما وراءها .

* وذكر الإمام ابن القيم أن الصواب في مسألة العامي إذا لم يجد من يفتيه أنه يجب عليه أن يتقي الله ما استطاع ويتحرى الحق بجهده ومعرفة مثله ، وقد نصب الله تعالى على الحق أمارات كثيرة ولم يسو بين ما يحبه وبين ما يسخطه من كل وجه ، بحيث لا يتميز هذا من هذا ولا بد أن تكون الفطر السليمة قائلة إلى الحق ، مؤثرة له ، ولابد أن يقوم لها عليه بعض الأمارات المرجعة ولو بمنام أو بإلهام ، فإن قدر ارتفاع ذلك كله ، وعدمت في حقه جميع الإمارات ، فهنا يسقط التكليف عنه في حكم هذه النازلة ، ويصير بالنسبة إليها كمن لم تبلغه الدعوة ، وإن كان مكلفًا بالنسبة إلى غيره ، فأحكام التكليف تتفاوت بحسب التمكن من العلم والقدرة. أهـ كلام ابن القيم وهو قوي متين كما ترى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت