الصفحة 36 من 40

* وأجد نفسي مائلًا لما اختار ابن القيم في مسألة فتيا الفاسق فإنه قال:- ( والصواب جواز استفتاء الفاسق وإفتائه إلا أن يكون معلنًا بفسقه وداعيًا إلى بدعته فحكم استفتائه حكم إمامته وشهادته ، وهذا يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة والقدرة والعجز فالواجب شيء والواقع شيء والفقيه من يطبق بين الواقع والواجب وينفذ الواجب بحسب استطاعته لا من يلقي العداوة بين الواجب والواقع ، فلكل زمان حكم والناس بزمانهم أشبه بآبائهم وإذا عم الفسوق وغلب على أهل الأرض ، فلو منعت إمامة الفساق وشهاداتهم وأحكامهم وفتاويهم وولياتهم لعطلت الأحكام وفسد نظام الخلق ، وبطلت أكثر الحقوق ، ومع هذا فالواجب اعتبار الأصلح ، وهذا عند القدرة والاختيار ، وأما عند الضرورة والغلبة بالباطل فليس إلا الاصطبار والقيام بأضعف مراتب الإنكار ) أهـ. قلت:- فلله دره وجزاه الله خيرًا على هذا التفصيل الحسن الذي يجعل الأمة في سعة من أمرها ويرفع الحرج والضيق عنها في أزمنة غلبة الفساق وفساد أهل الزمان ، وأما مع استقامة الأحوال وكثرة الصلحاء والمصلحين من أهل العلم والعبادة ، نعم نحن نريد رجالًا كسلفنا في علمهم وعبادتهم لكن هذا قدرنا أن نكون في هذا الزمان ، ومع ذلك فالواجب علينا أن نسعى جاهدين بكل ما آتانا الله من قوة علمية وعملية في نشر العلم والدعوة إلى الله وإصلاح ما يمكن إصلاحه وأن نقول بالحق حيث كنا وأن لا نشتغل عن تعليم الناس وهدايتهم إلى الصراط المستقيم والمنهج القديم بأي شاغل بل لا بد أن يكون هو شغلنا الشاغل والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

* والإجماع منعقد على تحريم الإفتاء بلا علم .

* والأقرب جواز استفتاء مستور الحال وإفتائه واختاره ابن حمدان وابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت