الصفحة 13 من 40

* والصحيح أن الوقف تام على قوله تعالى"وما يعلم تأويله إلا الله"ويكون المراد بالتأويل حقيقة كيفية ما أخبر الله به في القرآن من آيات الصفات وحقائق اليوم الآخر , وأما إذا كان المراد بالتأويل المذكور في الآية التفسير فيكون الوقف على قوله"والراسخون في العلم"لأن الراسخين في العلم يعلمون تأويله أي تفسيره فالخلاف هنا من باب خلاف التنوع أي باختلاف ما يقوم في القلب من المعاني فإن قام في قلبك المعنى الأول فقف على الاسم الأحسن وإن قام المعنى الثاني فقف على"والراسخون في العلم"فيجوز الوقف على هذا وعلى هذا ويتنوع باعتبار اختلاف معنى التأويل واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية .

* والصحيح أن التشابه العام هو بعينه الإحكام العام .

* والصحيح أن التشابه الخاص هو ما خفي معناه والإحكام الخاص هو ما بان معناه وظهر واتضح , إذا علم هذا فاعلم أن الحق الذي جرى عليه أهل السنة هو أن التشابه الخاص قسمان, الأول: ما لا يمكن لأحد الاطلاع على حقيقته وكيفيته بل هو مما استأثر الله بعلمه جل وعلا وهو كيفيات الصفات وحقائق اليوم الآخر على ما هي عليه في الواقع فهذا لا يمكن الاطلاع عليه أي لا يعلمه أحد وليس هناك طريق لكشفه ولا سبيل لفهم حقيقته التي هو عليها الثاني: ما يمكن الاطلاع عليه ومعرفته بالتعلم وهو ما عدا ذلك وهذا الثاني يسمى بالتشابه النسبي العرضي فقولنا"النسبي"أي أنه يكون متشابهًا عليك ما ليس بمتشابه على غيرك من الناس ، فالناس يتفاوتون في معرفة معاني القرآن ودلالات ألفاظه والغوص في بلاغته وإعجازه ، وقولنا"العرضي"أي ليس الجهل به ذاتيًا لا ينفك عن النفس البتة بل هو أمر عارض يزول بالتعلم والتفهم والتدبر وسؤال أهل العلم الذين يعلمون معاني ما أنزل الله تعالى ، وهذا فصل الخطاب في هذه المسألة ، وهو محصل ما قال أبو العباس وتلميذه العلامة ابن القيم في هذه المسألة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت