الصفحة 10 من 16

بيان الحكمة في تفاوت الناس في الرزق

الحمد لله الواحد القهار الحكيم في خلقه وشرعه، ففي خلقه وفي شرعه غاية الحكم والأسرار، قسم الرزق بين عباده ما بين غنى واقتار، لتقوم مصالح العباد في المعاش والمعاد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الغني الكريم الجواد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد الرسل وخلاصة العباد، وأبلغ الناس في الزهد والورع والشكر والصبر على أحكام الملك الجبار صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان آناء الليل والنهار وسلم تسليمًا.

أما بعد ... أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى واعلموا أن الله له الحكمة البالغة في الخلق والتقدير والتضييق على عباده والتيسير، وله الحكمة البالغة في الحكم والتشريع، فأحكام شريعته كلها عدل ورحمة وحكمة مصلحة للعباد في دنياهم وأُخراهم: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [سورة المائدة، الآية50] . فله الحمد في منعه وعطائه، وعلى العباد إذا وسع عليهم أرزاقهم أن يشكروه، ويقوموا بما يجب عليهم في هذه الأرزاق، وعلى العباد إذا قدرت عليهم أرزاقهم أن يصبروا على تقدير الواحد الخلاق، فهو أعلم بمصالحهم وهو أرحم بهم من أُمهاتهم، لقد قسم العليم الحكيم الرزق على عباده، فمنهم من بسط له في رزقه، ومنهم من قدر عليه رزقه، وذلك لِحَكمٍ عظيمة باهرة، قسم الله الرزق على عباده ليعرفوا بذلك أنه المدبر لجميع الأمور، وأن بيده مقاليد السموات والأرض، فهذا يوسَّع عليه والآخر يضيَّق عليه، ولا راد لقضائه وقدره: يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت