به، وما اختصنا دون الناس بشئ ليس ثلاثا، أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، ولا ننزى حمارًا على فرس" [1] 130 ) ."
وهذه رواية صحيحة السند، ونصها يتعارض مع تأويل الجعفرية.
على أن بعض المفسرين ناقش الشيعة فيما ذهبوا إليه، وبين أنه قول لا يستقيم. قال الآلوسى عند تفسيره للآية الكريمة: (أخبار الغدير التي فيها الأمر بالاستخلاف غير صحيحة عند أهل السنة، ولا مسلمة لديهم أصلًا) [2] وأيد هذا القول: ثم قال: ومما يبعد دعوى الشيعة من أن الآية نزلت في خصوص خلافة على كرم الله وجهه، وأن الموصول فيها خاص كقوله تعالى:"وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ"فإن الناس فيه وإن كان عامًا إلا أن المراد بهم الكفار، ويهديك إليه ..."إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ"فإنه في موضع التعليل بعصمته عليه الصلاة والسلام [3] : وفيه إقامة الظاهر مقام المضمر، أي لأن الله تعالى لا يهديهم إلى أمنيتهم فيك. ومتى كان المراد بهم الكفار بعد إرادة الخلافة: بل لو قيل لم تصح، لم يبعد، لأن التخوف الذي تزعمه الشيعة منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحاشاه - في تبليغ أمر الخلافة إنما هو من الصحابة. رضي الله تعالى عنهم - حيث إن فيهم - معاذ الله تعالى - من يطمع فيها لنفسه، ومتى رأي حرمانه منها لم يبعد قصد الإضرار برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والتزام القول - والعياذ بالله عز وجل - بكفر من عرضوا بنسبة الطمع في الخلافة إليه، مما يلزمه محاذير كلية أهونها تفسيق الأمير كرم الله
(1) انظر الرواية وتخريجها، وبيان صحة سندها في المسند ج 3 رواية رقم 1977 تحقيق المرحوم الشيخ أحمد شاكر، وأشار إلى روايات أخرى مؤيدة. وفى التعليق تفسير للجزء الأخير بأن الخيل كانت في بنى هاشم قليلة فأحب - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تكثر فيهم.
(2) تفسير الآلوسى 2/349.
(3) انظر مثل ما ذكره الآلوسى هنا في الكشاف 1/631، والبحر المحيط 3/530.