فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 1175

قال أبو جعفر: كان بعض أهل البصرة يزعم أن:"لا"مع"الضالين"أدخلت تتميما للكلام، والمعنى إلغاؤها، ويستشهد على قيله ذلك ببيت العجاج:

ما كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللهِ فعلَهُمُ ... وَالطيبَان أبو بَكْرِ وَلا عُمَرُ

فجاز ذلك، إذ كان قد تقدم الجحد في أول الكلام.

قال أبو جعفر: وهذا القول الآخر أولى بالصواب من الأول، إذ كان غير موجود في كلام العرب ابتداء الكلام من غير جحد تقدمه بـ"لا"التي معناها الحذف، ولا جائز العطف بها على"سوى"ولا على حرف الاستثناء. وإنما لـ"غير"في كلام العرب معان ثلاثة، أحدهما: الاستثناء، والآخر: الجحد، والثالث: سوى. فإذا ثبت خطأ أن تكون"لا"بمعنى الإلغاء مبتدأ، وفسد أن يكون عطفا على"غير"التي مع"المغضوب عليهم"لو كانت بمعنى"إلا"التي هي استثناء، ولم يجز أيضا أن يكون عطفا عليها لو كانت بمعنى"سوى"، وكانت"لا"موجودة عطفا بالواو التي هي عاطفة لها على ما قبلها ـ صح وثبت أن لا وجه لـ"غير"التي مع"المغضوب عليهم"، يجوز توجيهها إليه على صحة، إلا بمعنى الجحد والنفى، وأن لا وجه لقوله"ولا الضالين"إلا العطف على"غير المغضوب عليهم".

فتأويل الكلام إذا ـ إذ كان صحيحا ما قلنا بالذى عليه استشهدنا ـ اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، لا المغضوب عليهم ولا الضالين.

فإن قال لنا قائل: ومن هؤلاء الضالون الذين أمرنا الله بالاستعاذة بالله أن يسلك بنا سبيلهم ونضل ضلالهم؟

قيل: هم الذين وصفهم الله في تنزيله فقال: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ} "سورة المائدة: 77".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت