فلمَّا وصَلَ خبرُ طبعِها ونشرِهِا إلى الأمصارِ، تَحَرَكَ عِرْقُ الغضبِ مع لُزومِ الكَرْبِ (1) آناء اللَّيل وأطراف النَّهار، فنادى منهم مُنادٍ، وخاطبَ كلُّ حاضرٍ وبادٍ، باكيًا وشاكيًا، مناداةَ الهَلوعِ (2) الجزوعِ، للنَّصيرِ البشيرِ النَّصوحِ (3) ، والمُسْتَجيرِ المُسْتَغِيثِ للأجيرِ المغيثِ، والمُسْتَعِين للمُعِينِ، قائلًا بلسان المقالِ والحالِ: يا عبادَ الله؛ (4) أعينوني، يا عبادَ الله؛ أعينوني، هل من مُغيثٍ (5) يُغيثُنا لوجهِ اللهِ؟
هل من ذابٍّ يَذُبُّ عن حَرَمِ رسولِ الله؟
هل من ناصرٍ ينصرنا؟
هل من ماكرٍ يمكر لنا؟
هل من بشيرٍ يُبَشِّرُنا ويُفَرِّجنا؟
هل من نذيرٍ يُنذر من يخاصمنا؟
هل من أَجِيرٍ يَتَكَنَّى بأبي الفَرَجِ، أو أمِّ الهَرَجِ والمَرَجِ (6) ؟
(1) الكَرْبُ: الغمُّ الذي يأخذ بالنفس. (( مختار ) ) (566) .
(2) قال الله: {إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} ، [المعارج:19-21] .أ.
(3) خالص.أ.
(4) إشارة إلى ما أخرجه الطَّبْرَانِيّ [في (( المعجم الكبير ) ) (17: 117) ] وغيره، مرفوعًا: (إن أراد ـ أي المسافر ـ عونا، فليقل: يا عباد الله أعينوني) .أ.
قلت: لفظ الطَّبَرَانِيّ: (( أغيثوني ) )بدل (( أعينوني ) ). ولكن رواه بلفظ: (( أعينوني ) )ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) ) (6: 103) ، والهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (10: 132) .
(5) تضمنت مقولة الحسين رضي الله عنه في كربلاء حين استشهد أكثر أصحابه.أ.
(6) هو القتال والجدال.أ.