فأمرَني من إشارتُه عزمٌ، وطاعتُه غُنْمٌ، أن أردَّ عليه ردًَّا شافيًا، وأُبرزَ ما فيه من الغَّيِّ إبرازًا وافيًا، فألَّفْتُ رسالةً مسمَّاة ًبـ (( إبرازِ الغَّيِّ الواقعُ في شفاءِ العَّيِّ ) ) (1) ، ووشحتُها (2) بعباراتٍ لطيفةٍ، وكلماتٍ نظيفةٍ، ورشَّتُها (3) بإشاراتٍ مُطربةٍ، ونكاتٍ مُعجبة (4) .
ولَمَّا طُبعتْ، وشاعَتْ في الأمصارِ والقرى، جاءتْ إليَّ من علماءِ الأطرافِ والأكنافِ مكاتيبَ تَتْرَى (5) ، تَشهَدُ بكونِها عديمةَ النَّظيرِ في بابِها، فقيدةَ المثيلِ في أمثالها، ولله الحمدُ بالسِّرِّ والإجهارِ على أن أَلْبَسَها لباسَ الاشتهارِ، وَهَبَّتْ عليها رياحُ القَبِولِ من ذوي العقول، وقد دفعتُ فيها ما في (( شفاءِ العَّيِّ ) )من الجوابِ، وَهَدَمْتُ أساسَ ما بَنَى عليه الخطابَ، بتشريحِ كافلٍ، وتوضيحٍ كاملٍ.
وخلاصتُهُ: أنَّ صاحبَ (( الإتحافِ ) )إن كانَ ناقلًا ملتزمَ الصِّحةِ يكون مُوْرِدًا ومُلْزَمًا، وإن يكن ملتزمَ الصِّحةِ، يكونُ حاطبَ اللَّيلِ، جامِعًا رَطْبًا ويابسًا.
ومع ذلك زينتُها في البدايةِ والخاتمةِ، بذكر كثيرٍ من أغاليطهِ وأخاليطِهِ في الفنونِ التَّاريخيَّةِ، وغيرها من العلومِ النَّقليةِ، فدونَّكَ عُجالةً نافعةً، وعُلالةً رائعةً، يَنْشَطُ بمطالعتِها الكسلانُ، ويُكْشَطُ بسماعِها صَدى الأذان.
(1) قد طبعت في دار الرَّازيّ بتحقيقي، والحمد لله على فضله.
(2) من التَّوشيح بمعنى التَّزيين وبمعناه التَّرشيح.أ.
(3) غير واضحة في الأصل.
(4) شيء مُعُجِبٌ: إذا كان حسنًا جدًا. (( اللسان ) ) (4: 2812) في (مادة: عجب) .
(5) تترى: من تتابع الأشياء وبينها فجوات. (( اللسان ) ) (5: 276) .