فلما وضعته اختصم فيه الخمسة الذين ذكرناهم كل واحد يزعم أنه ولده وأكب عليه العاص بن وائل وأبو سفيان بن حرب كل واحد يقول والله إنه مني فحكمت النابغة فاختارت العاص وقالت هو منه فقيل لها ما حملك على هذا وأبو سفيان أشرف فقالت هو كما قلتم إلا أنه رجل شحيح والعاص جواد ينفق على بناتي وأبو سفيان لا ينفق عليهن وكان لها بنات.
وأما قول الحسن للوليد بن عتبة: وجلدك علي في الخمر فذكر أرباب السير: أن عثمان بن عفان ولى الوليد بن عقبة الكوفة سنة ست وعشرين وكان الوليد مدمناً على شرب الخمر فكان يجلس على الشراب وعنده ندماؤه ومغنوه طول الليل إلى الفجر فإذا به أذنه المؤذن بصلاة الفجر فخرج سكراناً فصلى بهم فخرج يوماً في غلالة لا يدري أين هو فتقدم إلى المحراب فصلى به الفجر أربعاً وقال أزيدكم فقال له عبد الله بن مسعود ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم ولما سجد قال في سجوده اشرب واسقني فقال عتاب بن غيلان الثقفي سقاك الله المهل ومن بعثك أميراً علينا ثم حصبه وحصبه أهل المسجد فدخل الوليد القصر وهو يترنح فنام على سريره فهجم عليه جماعة منهم أبو جندب بن زهير الأسدي وابن عوف الأزدي وغيرهما وهو سكران لا يعي فأيقظوه فلم ينتبه ثم قاء عليهم الخمر فنزعوا خاتمه من يده وخرجوا من فورهم إلى المدينة فدخلوا على عثمان فشهدوا على الوليد أنه شرب الخمر فقال وما يدريكم أنه شرب الخمر الذي كنا نشربه في الجاهلية فزجرهما ونال منهما فخرجا من عنده فدخلا على علي وأخبراه بالقصة فدخل علي على عثمان فقال له دفعت الشهود وأبطلت الحدود قال له فما ترى؟ قال تبعث إلى الفاسق فتحضره فإن قامت عليه البينة حددته فأرسل إلى الوليد فأحضره فشهدوا عليه ولم يكن له حجة فرمى عثمان السوط إلى علي وقال له حده فقال علي لولده الحسن قم فحده فامتنع الحسن وقال يتولى حارها من تولى قارها والقر البرد ومعناه يتولى والي الأمر فقال لعبد الله بن جعفر قم فاجلده