بعض السفارة بالكتابة الدقيقة خفة المحمل فهذا وإن كان قصدا صحيحا إلا أن المصلحة الفائتة به في آخر الأمر أعظم من المصلحة الحاصلة بخفة الحمل.
والكتابة بالحبر أولى من المداد لأنه أثبت، قالوا: ولا يكون القلم صلبا جدا فيمنع سرعة الجري ولا رخوا فيسرع إليه الجفا.
السابع:
إذا صحح الكتاب بالمقابلة على أصله الصحيح أو على شيخه فينبغي له أن يشكل المشكل ويعجم المستعجم ويضبط الملتبس ويتفقد مواضع التصحيف.
وإذا احتاج ضبطه ما في متن الكتاب إلى ضبطه في الحاشية وبيانه فعل وكتب عليه بيانا وكذا إن احتاج إلى ضبطه مبسوطا في الحاشية وبيان تفصيله مثل أن يكون في المتن اسم حريز فيقول في الحاشية هو بالحاء المهملة وراء بعدها وبالياء الخاتمة بعدها زاي أو هو بالجيم والياء الخاتمة بين رائين مهملتين وشبه ذلك.
وقد جرت العادة في الكتابة بضبط الحروف المعجمة بالنقط وأما المهملة فمنهم من يجعل الإهمال علامة ومنهم من ضبطه بعلامات تذكر عليها من قلب النقط أو حكاية المثل أو بشكلة صغيرة كالهلال وغير ذلك.
وينبغي أن يكتب على ما صححه وضبطه في الكتاب وهو في محل شك عند مطالعته وتطرق احتمال"ح"صغيرة، ويكتب فوق ما وقع في التصنيف أو في النسخ وهو خطأ"كذا"صغيره، ويكتب في الحاشية صوابه كذا إن كان يتحققه وإلا فيعلم عليه ضبة وهي صورة رأس صاد تكتب فوق الكتابة غير متصلة بها، فإذا تحققه بعد ذلك وكان المكتوب صوابا زاد تلك الصاد حاء فتصي"صح"وإلا كتب الصواب في الحاشية كما تقدم.
وإذا وقع في النسخة زيادة فإن كانت كلمة واحدة فله أن يكتب عليها"لا"وأن يضرب عليها، وإن كانت أكثر من ذلك ككلمات أو سطر أو أسطر فإن شاء كتب فوق أولها"من"أو كتب"لا"وعلى آخرها"إلى"، ومعناه من هنا ساقط إلى هنا، وإن شاء ضرب على الجميع بأن يخط عليه خطًا دقيقا يحصل به المقصود ولا يسود الورق، ومنهم من يجعل مكان الخط نقطا متتالية.