و عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر و الذين يلونهم على صورة أشد كوكب درى في السماء إضاءة لا يبولون و لا يتغوطون و لا يتمخطون و لا يتفلون, أمشاطهم الذهب و رشحهم المسك و مجامرهم الألوة أزواجهم الحور العين أخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء". [1]
و أما الأخلاق فقد قال الله تعالى: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ (الحجر:47)
فأخبر عن تلاقى قلوبهم و تلاقى وجوههم و في حديث الصحيحين:"لا اختلاف بينهم و لا تباغض قلوبهم على قلب رجل واحد يسبحون الله بكرة و عشية". [2]
أدنى أهل الجنة منزلة:
عن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن موسى عليه السلام سأل ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ فقال: رجل قد يجىء بعد ما دخل أهل الجنة الجنة فيقال له: أدخل الجنةو فيقول: رب كيف و قد نزلت الناس منازلهم و أخذوا أخذاتهم؟ فقال له: أترضى ان يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول رضيت رب, فيقول له لك ذلك و مثله و مثله و مثله فقال في الخامسة: رضيت رب, فيقول هذا لك و عشرة أمثاله و لك ما اشتهت نفسك و لذت عينك فيقول: رضيت رب, قال: رب فأعلاهم منزلة و قال: أولئك الذين أردت, غرس كرامتهم بيدى و ختمت عليها فلم تر عين و لم تسمع أذن و لم يخطر على قلب بشر". [3]
نساء الجنة:
قال تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة:25)
جمع الله سبحانه و تعالى في هذه الآية بين نعيم البدن بالجنات و ما فيها من الأنهار و الثمار و نعيم النفس بالأزواج المطهرة و نعيم القلب و قرة العين بمعرفة دوام هذا العيش أبد الآباد و عدم انقطاعه.
و الأزواج المطهرة هي التي طهرت من المحيض و البول و النفاس و الغائط و المخاط و البصاق و كل قذر و كل أذى يكون من نساء الدنيا و طهر مع ذلك باطنها من الأخلاق السيئة و الصفات المذمومة و طهر لسانها من الفحش و البذاء و طهر طرفها من أن تطمع به إلى غير زوجها.
(1) رواه البخاري (6/ 319) بدء الخلق, و مسلم (17/ 172, 173) الجنة و صفة نعيمها, و الألوة: العود الهندى.
(2) رواه البخاري (6/ 138) بدء الخلق, مسلم (17/ 173) الجنة و صفة نعيمها و هو رواية للحديث السابق.
(3) رواه البخاري بمعناه مختصرا (11/ 419) الرقاق, و مسلم (2/ 45, 46) الإيمان.